ابن قاضي شهبة

130

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

النيسابوري ، وأبو الطاهر أحمد بن محمد المديني ، وخلق كثير . وانتهت إليه رئاسة العلم بديار مصر « 1 » لعلمه وفضله ، وورعه ، ونبله ومعرفته بالفقه ، وأيام الناس ، وروي عن الشافعي قال : ما رأيت بمصر أحدا ، أعقل من يونس بن عبد الأعلى ، وقال يحيى بن حسان : يؤنسكم « 2 » هذا من أركان الإسلام . وكان يونس كثير الشّهود ، أقام في الشهادة ستين سنة وثقة غير واحد ، وما نقموا عليه ، إلّا روايته عن الشافعي الحديث الذي في متنه : « لا مهدي إلا عيسى بن مريم » « 3 » كان يعرفه عن الشافعي . توفي في ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين في عمر المائة . قال النسائي : ثقة . وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يوثّق يونس بن عبد الأعلى ، ويرفع من شأنه ، قلت : حديثه المذكور عن الشافعي ، إنما قال فيه حدّثت عن الشافعي ، فذكره هكذا . وجدت في كتاب يونس رواية المدائني عنه . ورواه جماعة عنه عن الشافعي ، فكان دلّسه بلفظ عن ؟ ، وأسقط من حديثه عن الشافعي ، واللّه أعلم . قال الحاكم : سمعت الزبير بن عبد اللّه البغدادي يقول : سمعت ابن صاعد يقول : وحدثنا عن يونس بن عبد الأعلى بحديث لابن وهب ، ثم قال : باباه باباه . قد حدّث بهذا الحديث ، أحمد بن حنبل ، عن عثمان بن صالح ، عن ابن وهب ، فقال له عبد الحميد : ثنا ، عبد اللّه بن أحمد عن أبيه قال : يا أبا عبد الحميد ، ذاك فات ، وهذا عال إذا حدثت بحديث عال فأخبر به أصحابنا . وذكر السّلمي ، وقد صرّح الرواة عن يونس بأنه قال : حدّثنا الشافعي ثم رواه بسنده عن يونس ، حدثنا محمد بن إدريس الشافعي ، ثنا محمد بن خالد الجندي ، عن أبان بن أبي صالح ، عن الحسن بن أبي الحسن ، عن أنس بن مالك مرفوعا . رواه ابن ماجة عن يونس ، وقيل : إن الشافعي تفرد به ، عن محمد بن خالد . والصحيح أن الجندي يرويه ، وذكر الحاكم أن الجندي رجل مجهول . وقال صاحب ابن معاذ : عدل إليّ الجنيد مسيرة يومين من صنعاء فدخل عليّ بحديث مهم ، فطلب مبدأ الحديث وقد حدّثه عنده ، عن محمد بن

--> ( 1 ) شمس الدين أبو الخير الجزري : غاية النهاية في طبقات القراء 2 / 406 . ( 2 ) نفسه . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( 4039 ) والحاكم 4 / 441 من طريق يونس بن عبد الأعلى ، عن محمد بن إدريس الشافعي ، عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن ، عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهذا سند لا تقوم به حجة ، لأن محمد بن خالد الجندي مجهول ، والحسن مدلس . وقال الذهبي في ( الميزان ) 4 / 481 عن الحديث : هو منكر جدا . وأورده الذهبي في سير النبلاء 12 / 351 .