ابن قاضي شهبة

118

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

مجمعون على ثقة أحمد بن صالح . وقال : وكان سبب تضعيف النسائي له ، أنه كان لا يحدّث أحدا حتى يشهد عنده رجلان ، أنه من أهل الخير والعدالة ، كما كان يفعل زائدة ، فدخل النسائي بلا إذن ، ولم يأته بمن يشهد له ، فلما رآه أنكره ، وأمر بإخراجه . وقال ابن عدي : كان النسائي ينكر عليه أحاديث ، منها عن ابن وهب ، عن مالك ، عن سهيل عن أبيه ، عن أبي هريرة « 1 » « الدين النصيحة » والحديث ، رواه يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب . قال : وقد كان سمع في كتب حرملة فمنعه حرملة ، ولم يدفع إليه إلا نصف الكتب . فكان أحمد يقول : قال : أحمد بن صالح : صنّف ابن وهب ، مائة ألف وعشرين ألف حديث فعند بعض الناس يعني حرملة منها الكلّ ، وعند بعض الناس النصف يعني نفسه . قال : وسمعت القاسم بن مهدي يقول : كان أحمد بن صالح ، يستعير مني كل جمعة الحمار ، فيركبه إلى الصلاة ، وكنت جالسا عند حرملة في الجامع ، فجاء أحمد على باب الجامع ، فنظر إلينا ، وإلى حرملة ولم يسلّم . فقال حرملة : انظر إلى هذا ، بالأمس يحمل دواتي ، واليوم يمرّ بي فلا يسلّم عليّ ! قال القاسم : ولم يحدّثني أحمد لأني كنت جالسا عند حرملة . قال : وسمعت عبد اللّه بن محمد بن سلم المقدسي يقول : قدمت مصر فبدأت بحرملة ، نكتب عنه كتاب عمرو بن الحارث ، ويونس بن يزيد ، و ( الفوائد ) ثم ذهبت إلى أحمد بن صالح ، فلم يحدّثني ، فحملت كتاب يونس فحرّقته بين يديه لأرضيه ، وليتني لم أحرقه ، فلم يرض ، ولم يحدّثني . قال ابن عدي : وأحمد من حفّاظ الحديث ، وكلام ابن معين فيه تحامل . وأمّا سوء ثناء النسائي عليه ، فلما تقدّم . إلى أن قال : ولولا أني شرطت أن أذكر في كتابي كلّ من تكلّم فيه متكلّم ، لكنت أجلّ أحمد بن صالح أن أذكره . وقال ابن يونس : مات في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين . قال : لم يكن عندنا بحمد اللّه كما قال النسائي ، ولم تكن له آفة غير الكبر . وقال القاضي تاج الدين السّبكي في الطبقات الكبرى : وقد ذكر أن الذي

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 2 / 297 والترمذي ( 1926 ) من طريق ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة . وقال الترمذي : حديث حسن . كما أخرجه مسلم ( 55 ) والنسائي 7 / 156 ، 157 ، وأحمد أيضا 4 / 102 وجميعهم من طريق سفيان ، عن سهل بن أبي صالح عن ابن يزيد الليثي ، عن تميم الدارمي . والدارمي أخرجه من طريق ابن عمر وسنده قوي 2 / 311 ، وحديث ابن عباس أخرجه أحمد 1 / 315 وسنده ضعيف . وأخرجه النسائي 7 / 157 في البيعة / باب النصيحة للإمام ، من طريق إسماعيل بن جعفر ، وأورده الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 14 / 207 .