ابن قاضي شهبة

116

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

عنه ، بمصر ، ودمشق ، وأنطاكية « 1 » . وقال البخاريّ : هو ثقة ما رأيت أحدا يتكلم فيه بحجة . وقال يعقوب « 2 » الفسوي : كتب عن : ألف شيخ وكسر ، حجّتي فيما بيني وبين اللّه رجلان : أحمد بن حنبل ، وأحمد بن صالح . وقال العجلي : أحمد بن صالح ثقة ، صاحب سنة . وقال الآجرّي : سمعت أبا داود يقول : كتب أحمد بن صالح المصري عن سلامة بن روح ، وكان لا يحدّث عنه ، وكتب عن ابن زبالة خمسين ألف حديث ، وكان لا يحدّث عنه . وقال ابن وارة الحافظ : أحمد بن حنبل ببغداد وأحمد بن صالح بمصر ، والنّفيليّ بحرّان ، وابن نمير بالكوفة ؛ هؤلاء أركان الدين . وقال البغويّ : سمعت أبا بكر بن زنجويه يقول : قدمت مصر فأتيت أحمد بن صالح ، فسألني : من أين أتيت ؟ قلت : من بغداد ، قال : تكتب لي موضع منزلك ، فإني أريد أن أوافي العراق ، حتى تجمع بيني وبين أحمد بن حنبل ، قال : فقدم ، فدفعت به إلى أحمد بن حنبل ، فقام إليه ورحّب به وقرّبه ، وقال : بلغني أنك جمعت حديث الزّهري فتعال : حتى نذاكر ما روي عن الصحابة . فتذاكرا ، فلم يغرب أحدهما على الآخر ثم تذاكرا ما روي عن أنباء الصحابة ، إلى أن قال أحمد بن حنبل : عندك عن الزّهري عن محمد بن جبير ، عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما يسرّني أنّ لي حمر النّعم ، وأنّي لم أشهد حلف المطيّبين » « 3 » فقال أحمد بن صالح : أنت الأستاذ وتذكر مثل هذا ؟ فجعل أحمد يتبسم ويقول : رواه عنه رجل مقبول أو صالح ، عبد الرحمن بن إسحاق . فقال : من رواه عنه . فقال : ثناه رجلان ثقتان : ابن عليّة ،

--> ( 1 ) الجرح والتعديل 2 / 56 . ( 2 ) تاريخ بغداد 4 / 200 . ( 3 ) جاء الحديث في أكثر من لفظ في المسند ، ففي رواية ، إسماعيل بن علية 1 / 193 ( ما يسرني . . . وأن لي حلف المطيبين ) وفي الثانية من طريق بشر بن الفضل « شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام ، فما أحب أن لي حمر النعم وإني أنكثه » وكلاهما أسند عن عبد الرحمن بن عوف عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف ، وهذا سند رجاله ثقات ، أورده الهيثمي في المجمع 8 / 172 وزاد نسبته لأبي يعلى والبزار ، وذكره ابن كثير في البداية 2 / 290 عن البيهقي ، بإسناده إلى إسماعيل بن علية ، وذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 4 / 197 والذهبي في سير النبلاء 12 / 170 ، 171 / ونقل ابن كثير عن البيهقي قوله : وزعم بعض أهل السير أنه أراد حلف الفضول ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يدرك حلف المطيبين ، وعلّق عليه ابن كثير فقال : هذا لا شك فيه . والمراد بهذا الحلف حلف الفضول وكان في دار عبد اللّه بن جدعان قبل المبعث بعشرين سنة .