المقريزي
27
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
الشهود « 1 » ، وقدم علينا القاهرة في سنة أربعين ، وزارني مرارا عديدة ، وأوقفني على كتاب سمّاه ( أمور تيمور ) « 2 » يتضمن مبدأ أمر الأمير تيمورلنك ومنشأه وترقّيه حي تغلّب على الممالك إلى أن هلك ، فلّخصته لأنّه جعله منثورا مسجّعا ، ووشّحه بالأشعار فجاء بديعا في معناه لما اشتمل عليه من استيعاب جمل أحوال تيمور وسيرته ، ولأنّه بحر بلاغة ودوحة فصاحة . وأنشدني كثيرا من شعره ؛ وله معرفة بالفقه والعربيّة والتّصريف ، ويغلب عليه علم الأدب ، أنشدني لنفسه : إذا انتخبت لأمر عزّ واسطة * فاحذر دهاه وكن منه على وجل واعلم بأنّ طباع الإنس قد جبلت * من الجفاء ومن مكر ومن دجل ولا تثق أبدا منهم بواسطة * واشرع بنفسك فيه غير متّكل فإنّما رجل الدّنيا وواحدها * من لا يعوّل في الدّنيا على رجل
--> ( 1 ) تقدم الكلام على الشهادة والشهود في حواشي ج 1 / ص 245 . ( 2 ) لعله الذي ذكره صاحب الكشف : 2 / 1125 باسم ( عجائب المقدور في نوائب تيمور ) وهو مشهور مطبوع .