المقريزي
21
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
الله رفعة وكرامة ، وقد لقيته بمكّة في مجاورتي بها سنة تسع وثلاثين وثماني مائة قال : « سمعت السّلطان - يعني أبا المغازي المذكور - وأنا معه على السّماط يقول : « أنا إلى الآن ما ملأت عيني من عطاء أحد من النّاس » . وهذا الشريف قدم إلى مكّة من حضرة هذا السلطان قبل موته بمال جم فرّقه في أهل الحرمين ، وضرب بمكّة قنديلا من ذهب بلغت زنته بحضوري زيادة على أربعة آلاف مثقال من الذّهب ، وحمله إلى المدينة النبويّة حتى علّقه بالحجرة الشريفة تجاه القبر المقدّس ، وأخبرني أنّه تكلّف عليه حتى علّق نحو ألف وخمسمائة دينار ، كلّ ذلك بما بعث به السّلطان أبو المغازي على يده وأمره بعمله . وكان من عادة ملوك الهند في كل سنة عمل عدّة مجتمعات ينفق فيها مال كثير : منها لوفاة رسول اللّه ، صلّى الله عليه وسلّم . ومنها لوفاة جماعة من آل البيت . ومنها لوفاة عدّة من الصّحابة . ومنها لوفاة طائفة من المشايخ . يعمل في كلّ واحد سماط جليل في مثل يوم وفاته ، فبالغ أبو المغازي في الاحتفال بذلك ، وجمع على السّماط المعمول بتلك الهمّة العظيمة الناس من الفقهاء ، والأشراف ، والصّلحاء ، والتجار ، وأهل الدولة ، وعامّة الناس ورعاعهم ، ووقف بنفسه قائما على قدميه ومعه أولاده السّبعة وهم : أحمد خان ، ومحمود خان ، ومحمّد خان ، وداود خان ، وعلي خان ،