المقريزي

9

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

« علم التواريخ : هو معرفة أحوال الطوائف وبلدانهم ورسومهم وعاداتهم وصنائع أشخاصهم وأنسابهم ووفياتهم . . . إلى غير ذلك . وموضوعه : أحوال الأشخاص الماضية من الأنبياء والأولياء والعلماء والحكماء والشعراء والملوك والسلاطين وغيرهم والغرض منه : الوقوف على الأحوال الماضية . وفائدته : العبرة بتلك الأحوال والتنصّح بها ، وحصول ملكة التجارب بالوقوف على تقلّبات الزمن ، ليحترز عن أمثال ما نقل من المضارّ ، ويستجلب نظائرها من المنافع . وهذا العلم - كما قيل - عمر آخر للناظرين ، والانتفاع في مصره بمنافع تحصل للمسافرين » « 1 » . ثم نجد بعد صاحب مفتاح السعادة من أتوا يتابعونه في تعريف فن التاريخ ويعتمدون ما اعتمده ولا يزيدون عليه . هذا الحد الذي تواضع عليه المؤرخون وواضعو كتب الفهارس واعتمدوه ، يبصرنا بأن ما تناوله المؤرخون بالنقل والرصد والتدوين والتفسير والبحث والتتبع إنما هو آثار لما قدّمه فكر الإنسان ويده من ضروب نشاط ينهض بها الأفراد في أطر اجتماعيّة مختلفة متنوّعة ينتمون إليها ، وبذلك تبرز قيمة الفرد سموّا وتدنّيا من خلال مشاركته في نهضة المجتمع أو جموده أو تخلّفه .

--> ( 1 ) مفتاح السعادة ومصباح السيادة : 1 / 251 .