المقريزي
50
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
وبعد : فإنّي ما ناهزت من سنّي العمر الخمسين ، حتى فقدت معظم الأصحاب والأقربين . فاشتدّ حزني لفقدهم ، وتنغّص عيشي من بعدهم . فعزّيت النفس عن لقائهم بتذكارهم ، وعوّضتها عن مشاهدتهم باستماع أخبارهم ، وأمليت ما حضرني من أنبائهم في هذا الكتاب ، ومن ذكرهم فطاب ، وسمّيته ( درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ) « 1 » . واللّه أسأل أن يبرّد في مقرّ البلى مضجعهم ، ويقرّ ليوم التّناد مهجعهم ، ويجمعني وهم بدار كرامته في رحمته . وينعمني وإيّاهم بالخلود مع الأبرار في جنّته ، بمنّه وكرمه . وفي ذلك أقول : فقدت لعمري كلّ ما كان لي يحلو * وأوحشبني قوم بهم كان لي شغل فلا غائب في النّاس أرجو قدومه * ولا زائر همّي بزورته يجلو ولا صاحب أرجو لدفع كريهة * إذا محن الأيّام ما خطبها سهل ولا مسعف بالرّأي لي هو مرشد * ولا منجد بالجاه قدري به يعلو
--> ( 1 ) عليها إشارة إحالة إلى كلام مثبت في الهامش ، وقد ذهبت بالرتق والتجليد معالم الكلام فلم نستبن منه شيئا .