المقريزي
389
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
خطابة الحرم في أوّل شهر رمضان سنة ستّ وخمسين بعد وفاة نور الدّين عليّ بن تاج الدّين [ عبد النّصير بن علي السخاوي ] « 1 » فعارضه ضياء الدّين محمد بن عبد اللّه الحموي « 2 » بتوقيع قدم عليه فمنعه من الخطابة ، فوشى به أعداؤه إلى السّلطان الملك النّاصر الحسن بن محمّد بن قلاوون « 3 » وأغروه به حتّى تنكّر له وهمّ به ، فمات في سابع عشرين شعبان سنة ستّين وسبعمائة بمكّة ، وله في القضاء مدّة ثلاثين سنة وستّة أشهر تنقص أياما ، فقال السلطان لما بلغه موته : « الحمد للّه سلم منّا وسلمنا منه » . وولّى عوضه تقيّ الدّين محمّد بن أحمد بن قاسم الحرازي « 4 » . وكانت للشهاب الطّبري أموال جمة ، وله أفعال جميلة من البرّ ، مع شهامة وقوّة نفس على العطاء ، وتواضع للفقراء ، واجتمع بالنّاصر محمد بن قلاوون لما حج ، وجرت له معه أمور مستحسنة . * * *
--> ( 1 ) في الأصل بياض مقداره موضع كلمتين ، وما بين المعقوفين من الدرر الكامنة 3 / 79 ، وناب في الحكم عن القاضي فخر الدين أحمد بن سلامة ، بدمشق ، ثم رحل إلى مصر ، وتولى القضاء ، وحدث بدمشق ، وكان شيخ المالكية وفقيههم بالديار الشامية والمصرية ، توفي سنة 756 ه ( الدرر الكامنة 3 / 79 ) وفي الدليل الشافي 1 / 461 « علي بن عبد الواحد بن النصير » . ( 2 ) هو محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي المكارم ، الحموي الأصل ، الشافعي ، ضياء الدين ، أبو الغنائم ، خطيب الحرم المكي . ولد سنة 706 ه وقيل 708 ه . وعين لقضاء مكة فاستعفى ، وولي الخطابة قدر سنة ، وولي نظر الخزانة أيضا . ومات في آخر المحرم سنة 770 ه ( الدرر الكامنة 3 / 485 ) . ( 3 ) تقدم التعريف به في حواشي ص 244 . ( 4 ) تقدم التعريف به في حواشي ص 225 .