المقريزي
367
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
بالعلم والزهد والطّريقة المثلى فشاع ذكره ، وعرفت له كرامات ، وقصد الناس زيارته ، وأخذوا عنه ، وتبرّكوا بدعائه فتربّى به جماعة سلكوا مسلكه من الزهد والإقبال على العبادة . وصنّف شرحا كبيرا ( لسنن أبي داود ) في إحدى عشرة مجلدة بخطّه ، وشرح ( منهاج ) النووي « 1 » في الفقه ، وعلّق على ( البخاري ) قطعة ، وشرح كتاب ( جمع الجوامع ) « 2 » في أصول الفقه ، ونظم ( الزّبد ) « 3 » في / الفقه فحفظه عدة من طلبته ، وكتب تعاليق ومجاميع عديدة مفيدة ، وتحوّل في آخر عمره من الرّملة إلى القدس فسكنها سنيّات حتى مات بها في يوم الاثنين ثاني عشرين شعبان سنة أربع وأربعين وثماني مائة ، وبها دفن . وكتب إليّ وكتبت إليه ، ولم يقدّر لي لقاؤه - رحمه اللّه - فلقد كان مقبلا على العبادة ، غزير العلم ، كثير الخير ، مربّيا للمريدين ، محسنا للقادمين ، متبرّكا بدعائه ومشاهدته ، صادق التألّه ، متخلقا من المروّة والعلم والفضل والزّهد والانقطاع إلى اللّه تعالى بأجمل الأخلاق ، بحيث تظهر عليه سيماء السّكينة والوقار ومهابة الصالحين . وبالجملة فما أعلم بعده مثله ، ألحقه اللّه بعباده الصّالحين ، ورفع درجته في علّيّين « 4 » . * * *
--> ( 1 ) تقدم التعريف به ص 165 . ( 2 ) جمع الجوامع للشيخ تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي الشافعي المتوفى سنة 771 ه ( كشف الظنون 595 ) . ( 3 ) لصاحب هذه الترجمة كتاب عنوانه ( صفوة الزبد ) في الفقه الشافعي ( كشف الظنون 1079 وإيضاح المكنون 1 / 68 والضوء اللامع 1 / 285 ) . ( 4 ) ترك المؤلف بعد هذه الترجمة بياضا قدره ثلاثة أسطر .