المقريزي

361

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

المزة « 1 » عن ابن طبرزد « 2 » وحدّث ، وقرأ الفقه والعربية وبرع فيهما وفي الأدب وقال الشعر ، وكتب التوقيع للقضاة « 3 » فلم يدانه في زمننا أحد في معرفة الوثائق والسجلات ولا في سرعة كتابتها . بحيث إنّه يفرغ من كتابة الحسبلة قبل أن تجفّ البسملة في المكتوب ( الكثيرة عدة أسطره ) « 4 » مع الذكاء المفرط ، والغاية في معرفة حل المترجم في أسرع وقت ، وجميل المحاضرة ، وحسن المعاشرة ، وجودة المذاكرة . وكان يرمى من قبل كتابته التوقيع بعظائم في تصوير الحق بصورة الباطل ، وتصوير الباطل في صورة الحق ، وامتحن بسبب ذلك ، وناب في الحكم بالقاهرة سنتين . ثم إنه توجه إلى مكة وجاور بها فمات على أجمل طريقة من العبادة في مكة يوم الجمعة ثاني عشرين شهر رجب سنة إحدى عشرة وثماني مائة « 5 » . ولم أر في معناه مثله . صحبته سنين فلم أر إلا خيرا . ومن محاسنه أنه كان لا يكاد يرى غضبان ، بل لا يزال بشوشا ، وقد شاهدت منه في حلّ المترجم « 6 » ما يشبه السّحر . كتب إليه صاحبنا شمس الدّين محمّد بن علي

--> ( 1 ) هو عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى الموصلي ، المعروف بابن خطيب المزة ، الدمشقي ، نزيل القاهرة ، ومسندها ، توفي في تاسع رمضان سنة 687 ه ( شذرات الذهب 5 / 401 ) . ( 2 ) ابن طبرزد : هو عمر بن محمد بن معمر الدارقزي ، ابن طبرزد ، أبو حفص ، موفق الدين ، مسند العصر . ولد سنة 516 ه وتوفي سنة 607 ه ببغداد ( العبر : 5 / 24 ) . ( 3 ) تقدم الكلام على التوقيع في حواشي الصفحة 97 . ( 4 ) كذا الأصل ، والعبارة في الضوء : « الكبير الذي هو عدة أسطر » وهي أقوم . ( 5 ) وفاته في ذيل الدرر والشذرات في رجب سنة 811 ه كما جاء ههنا وفي الضوء نقلا عن ابن حجر في المجمع المؤسس سنة 810 ه ( 6 ) انظر المترجم وحل المترجم فيما سبق ص : 219 .