المقريزي

341

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

ومرنسية في نحو ثلاثمائة دوّار ، فأوقع بالطائفتين وسبى نساءهما وذراريهما وانتهب أموالهما ، وكانوا لا / يدينون لملوك تونس ولا يزالون في الخلاف عليهم ، ويغيرون على ضواحي المدينة ، وينهبون الضّياع فكانت هذه الواقعة أوّل ظفره في سلطنته ، وبها خافته العربان . ثم في سنة سبع وسبعين سار إلى مدينة تبسّة « 1 » من إفريقية ، وحارب بني عبدون حتى أخذهم وسجنهم بتونس ، وملك تبسّة بعد ما كانت ممتنعة على أعمامه الذين ملكوا قبله . ثم سار في سنة ثمانين وسبعمائة إلى أرض قسطيلية ، وحصر مدينة قفصة « 2 » وبها بنو العابد الشّريدي حتى أخذهم وسجنهم بتونس ؛ وقد كان بنو العابد هؤلاء ممتنعين على ملوك تونس مدّة خمسين سنة لا يقدر عليهم ملك ، وسار إلى مدينة توزر « 3 » وبها الأمير أبو زكريا يحيى بن يملول وقد ملك توزر والحامة الغربية ووادي تقبوس وجبال تامغزا نحوا من ثلاث وثلاثين سنة ، ولم يدخل في طاعة الحفصيّين ، وصار له إفضال ، وقصده الناس ففرّ من السلطان إلى بسكرة « 4 » فمات بها ، وتملّك السلطان مدينة

--> ( 1 ) تبسة : بلد مشهور من أرض إفريقية ، وهو بلد قديم به آثار الملوك ، وقد خرب الآن أكثرها ، ولم يبق منها إلا مواضع يسكنها الصعاليك لحب الوطن ، لأن خيرها قليل . ( معجم البلدان 2 / 13 ) وهي اليوم مدينة في الجمهورية الجزائرية في شرقها . ( 2 ) قفصة : بلدة صغيرة في طرف إفريقية ، من ناحية المغرب ، من عمل الزاب الكبير بالجريد ، بينها وبين القيروان ثلاثة أيام ( معجم البلدان 4 / 382 ) وهي اليوم مدينة في الجمهورية التونسية إلى الجنوب الغربي من العاصمة تونس ، قريبة من الحدود الجزائرية . ( 3 ) توزر : تقدم التعريف بها في حواشي ص 141 . ( 4 ) بسكرة : مدينة في الجمهورية الجزائرية ، مركز ولاية الأوراس إلى الجنوب الشرقي من العاصمة الجزائر . وقال ياقوت : 1 / 422 : « بسكرة : بكسر الكاف وراء بلدة بالمغرب من نواحي الزاب بينها وبين قلعة بني حماد مرحلتان . . . بينها وبين طبنة مرحلة » . وقيل بفتح الباء والكاف .