المقريزي
322
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
من تستر ، وجمع العرب ، وسار أحمد إلى / بغداد وتبعه الشيخ علي ، ففرّ حسين إلى توريز ، وملك الشّيخ علي بغداد ، وأقبل حسين بتوريز على اللّهو ، فسار أحمد إلى أردبيل « 1 » ، وجمع العساكر وسار إلى توريز فملكها وقبض على أخيه حسين - وقد اختفى - وقتله ، وذلك في صفر سنة أربع وثمانين ، فثار الأمير عادل متولي السلطانية ، وأقام أبا يزيد بن أويس وسار به إلى شجاع بن المظفّر اليزدي صاحب فارس مستصرخا به على أحمد ، فأمدّه بعسكر وسار به فخرج إليه أحمد واتفقوا على أن يلي أبو يزيد السّلطانية ويخرج الأمير عادل فيقيم عند شجاع ، فسار كلّ إلى ما عيّن له ؛ ثم تنكّر أحمد على أخيه أبي يزيد وسار إليه وقبض عليه وكحّله « 2 » ، فمات بعد ذلك ببغداد ؛ وقبض أحمد على أمراء الدّولة وقتلهم ، وأقام أولادهم في رتبهم ، فنفرت منه قلوب الأمراء ببغداد ، وأقاموا الشيخ علي شاهزاده بن أويس واستدعوا الأمير قرا محمّد بن بيرم خواجا صاحب الموصل ، وكانت ابنته تحت أحمد ، فلم يجبه وصار إلى أحمد وخرجوا من بغداد في جمع كبير حتى قاربوا توريز ، فسار أحمد منها إلى أردبيل ، فتقدّم الأمير خضر شاه بن سليمان شاه الأبيلاتي وهو أكبر الأمراء في طائفة من العسكر ، فلقيه قرا محمّد وهزمه ، فانهزم بهزيمته جميع البغاددة ، وأصيب الشيخ عليّ شاه زاده بسهم ، فحمل إلى أخيه أحمد وبه رمق فمات ، وأسر فير عليّ بادك وقتل ، وعاد أحمد إلى توريز وقد استبدّ بالسلطنة ، فنهض إليه عادل من السّلطانيّة
--> ( 1 ) أردبيل : مدينة في أذربيجان ( شمال إيران ) فيها ضريح الشاه إسماعيل الصفوي ، وقال ياقوت الحموي : « من أشهر مدن أذربيجان ، وكانت قبل الإسلام قصبة الناحية . . . بينها وبين بحر الخزر مسيرة يوم وأكثر وأقل . . . . وقال أبو سعد : لعلها منسوبة إلى أردبيل بن أرميني بن لنطي بن يونان » ( معجم البلدان 1 / 145 ) . ( 2 ) التكحيل : نوع من أنواع العقوبات ، وهو أن يؤتى بميل ( سفود صغير ) من حديد ويحمى بالنار حتى يحمر ويكحل به فيذهب ببصر المعاقب .