المقريزي
318
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
خراسان ، وأظهر دين البراهمة ، وتديّن به حتى مات سنة تسعين فقام بعده أخوه اسبخاتوا بن أبغا فساءت سيرته وفسقه ، فثار به يندو ويقال ينجو طراي بن هولاوو وقتله سنة ثلاث وتسعين وملك بعده ، فسار إليه غازان ابن أرغو من خراسان فوقع الصّلح بينهما ورجع غازان وأقام نيروز الأتابك « 1 » مع يندو ، فدعا إلى طاعة غازان واستقدمه حتى هزم يندو وقتل سنة خمس وتسعين ، وملك غازان بن أرغو بعده فأقرّ أخاه خربندا على ولاية خراسان ، وجعل نيروز الأتابك مدبّر مملكته ، ثم قتله وسار إلى الشّام سنة تسع وتسعين ، وهزم السّلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون « 2 » وأخذ دمشق ، وسار فملك حلب وعاد إلى بلاده وترك من أمرائه قطلو شاه على عسكر ، فعاد الملك الناصر وقد عبر غازان الفرات في سنة ثنتين وسبعمائة وهزم قطلو شاه بعد حرب شديدة ، فقدم المنهزمون على غازان وقد رجع إلى الرّي « 3 » فمات في ذي الحجة منها ، ومات بعده أخوه خدابندا بن أرغو ، ودخل في دين الإسلام وتسمّى محمّدا وتلقّب غياث الدين ، واستناب جوبان بن تدوان ، وأنشأ مدينة السلطانيّة فيما بين قزوين وهمدان ، فنزلها وسار إلى الشّام سنة ثلاث عشرة ، وعبر الفرات ونازل الرّحبة ، ثم عاد
--> هو محمد بن أرغون بن أبغا بن هولاكو ، السلطان غياث الدين ، القان المعروف بخدابندا ، وعلى ألسنة العامة خربندا ، ومعناه بالعربية عبد اللّه ، ملك العراق وخراسان وأذربيجان بعد أخيه غازان ، ومات سنة 716 ه ( الدرر الكامنة 3 / 378 - 379 ) . ( 1 ) تقدم التعريف به ص 236 . ( 2 ) تقدم التعريف به في حواشي ص 117 . ( 3 ) الري : مدينة مشهورة ، قصبة بلاد الجبال ، توجد أطلالها على بعد ثمانية كيلومترات جنوب شرق طهران بإيران ، على جادة خراسان ، بها ولد هارون الرشيد ، وكان قد افتتحها عروة بن زيد الخيل الطائي في خلافة عمر بن الخطاب سنة 20 ه وقيل سنة 19 ه ( بلدان الخلافة الشرقية 249 ومعجم البلدان 3 / 116 - 122 ) .