المقريزي
285
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
وخرج من فوره فملك الأمر من غير منازع ، وتلقّب بالسلطان ، فلم يرض بذلك شيخ نجيب متولّي توقات « 1 » ولا جيكلدي نائب أماسية « 2 » ، فخرج القاضي برهان الدّين واستولى على مملكة قرمان « 3 » وقاتل من عصى عليه ، ونزع توقات من شيخ نجيب ، واستمال إليه تتار الرّوم وهم جموع كثيرة لهم بأس ونجدة وشجاعة ، واستضاف إليه الأمير عثمان قرايلوك بتراكمينه « 4 » فعزّ جانبه ، ثم إنّ قرايلوك خالف عليه ومنع تقادمه « 5 » التي كان يحملها إليه ، فلم يكترث به القاضي برهان الدين احتقارا له ، فصار قرايلوك يتردّد إلى أماسية وأرزنجان « 6 » إلى أن قصد ذات يوم مصيفا بالقرب من سيواس ، ومرّ بظاهر المدينة وبها القاضي ، فشقّ عليه كونه لم يعبأ به ، وركب عجلا بغير أهبة ولا جماعة وساق في أثره ليوقع به ، حتّى أقبل الليل فكرّ عليه قرايلوك بجماعته فأخذه قبضا باليد ، فتفرّقت عساكره شذر مذر . وكان قرايلوك قد عزم على أن يعيده إلى مملكته ، فنزل عليه شيخ نجيب وهو في ذلك فما زال به حتّى قتله في . . . . . . . . . « 7 » ذي القعدة سنة ثمانمائة .
--> ( 1 ) توقات : بلدة صغيرة في تركية ، بين قونية وسيواس ( ياقوت : 2 / 59 ) . ( 2 ) أماسية : بلدة في تركية ، شمال شرق أنقرة . ( 3 ) قرمان : في بلاد الروم ( تركية ) جبال تملكها أولاد قرمان سميت باسمهم . وسكانها طوائف من التركمان ( تقويم البلدان 378 ) . ( 4 ) أي برجاله من التركمان . ( 5 ) التقادم : جمع تقدمة وهي الهدية وما يقدمه الأمراء إلى من هم أعلى منهم في المرتبة من أموال وتحف وخيول وقماش ونحوها . ( 6 ) قال ياقوت : وأهلها يقولون : أرزنكان ، بالكاف ، وهي بلدة طيبة مشهورة ، نزهة ، كثيرة الخيرات والأهل من بلاد إرمينية بين بلاد الروم وخلاط . قريبة من أرزن الروم ( معجم البلدان 1 / 150 ) . ( 7 ) بياض في الأصل مقداره موضع كلمتين . وفي تاريخ ابن قاضي شهبة : « . . . وجاء الخبر بقتله في العشر الأول من ذي الحجة » . وهذا يقوي كلام المقريزي بأنه قتل في ذي القعدة حيث كان وصول الخبر بالقتل في العشر الأول من ذي الحجة .