المقريزي
269
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
الأوّل : من جاء من طريق مقبولة . الثّاني : من جاء من طريق ضعيفة . الثالث : من له رواية فقط . الرّابع : من أدرك حياة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولم يسمع ولم ير . الخامس : من ذكر في الكتب المؤلّفة في هذا الفنّ على سبيل الوهم والغلط مع بيانه والاستدلال عليه وكيفيّة مأخذ من غلط في ذلك . وهذا القسم الأخير هو غرّة الكتاب « 1 » .
--> ( 1 ) لعل المقريزي وقف على كتاب ( الإصابة ) وهو بعد مسودة في كتبته الأولى فرأى هذا التقسيم المبدئي الذي وضعه ابن حجر . ويبدو أن ابن حجر عدل عن هذا التقسيم حين أخرج الكتاب في كتبته الأخيرة مبيضا فأداره على أربعة أقسام بدلا من خمسة التي ذكرها هنا المقريزي ، قال في خطبة ( الإصابة ) المطبوع : « وقد كثر سؤال جماعة من الإخوان في تبييضه فاستخرت اللّه تعالى في ذلك ، ورتبته على أربعة أقسام في كل حرف منه . فالقسم الأول : فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره ، سواء كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة ، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان . وقد كنت أولا رتبت هذا القسم الواحد على ثلاثة أقسام ن ثم بدا لي أن أجعله قسما واحدا ، وأميز ذلك في كل ترجمة . القسم الثاني : فيمن ذكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم لبعض الصحابة من النساء والرجال ممن مات صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو في دون سن التمييز ، إذ ذكر أولئك في الصحابة إنما هو على سبيل الإلحاق ، لغلبة الظن على أنه - صلّى اللّه عليه وسلم - رآهم لتوفر دواعي أصحابه على إحضارهم أولادهم عنده عند ولادتهم ليحنكهم ويسميهم ويبرك عليهم ، والأخبار بذلك كثيرة شهيرة . ففي صحيح مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم - كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم . وأخرجه الحاكم في كتاب الفتن في ( المستدرك ) عن عبد الرحمن بن عوف قال : ما كان يولد لأحد مولود إلا أتى به النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - فدعا له - الحديث . وأخرج ابن شاهين في كتاب الصحابة في ترجمة محمد بن طلحة بن عبيد اللّه من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة عن ظئر محمد بن طلحة قال : لما ولد محمد بن طلحة أتيت به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليحنكه ويدعو له ؛ وكذلك كان يفعل بالصبيان . لكن أحاديث هؤلاء عنه من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث ، ولذلك أفردتهم عن أهل القسم الأول . القسم الثالث : فيمن ذكر في الكتب المذكورة من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - ولا رأوه ، سواء أسلموا في حياته ، أم لا ، وهؤلاء ليسوا أصحابه باتفاق من أهل العلم بالحديث ، وإن كان بعضهم قد ذكر بعضهم في كتب معرفة الصحابة فقد أفصحوا بأنهم لم يذكروهم إلا بمقاربتهم لتلك الطبقة ، لا أنهم من أهلها . وممن أفصح بذلك ابن عبد البر ، وقبله أبو حفص بن شاهين فاعتذر عن إخراجه ترجمة النجاشي بأنه صدق النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - في حياته ، وغير ذلك ، ولو كان من هذا سبيله يدخل عنده في الصحابة ما احتاج إلى اعتذار . وغلط من جزم في نقله عن ابن -