المقريزي
259
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
فسجن في برج القلعة « 1 » إلى يوم الأحد النّصف من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين . وقف رجل شاميّ وشكا أحمد أنّه أخذ له قماشا ، فأحضر إلى مجلس الحكم بالإسطبل السّلطاني « 2 » وادّعى عليه غريمه فأنكر ، فأمر به فضرب بالمقارع بضعا وستّين شيبا « 3 » ، وأسلم للأمير علاء الدّين عليّ ابن الطّبلاوي « 4 » والي القاهرة / فضربه غير مرّة بالعصيّ وبالمقارع ، وسجن في خزانة شمايل « 5 » سجن أرباب الجرائم إلى أن خنق في ليلة الأربعاء تاسع شهر رجب سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة فدفن خارج باب النصر . ويقال : القرشي ، بفتح القاف ، نسبة إلى قرية يقال لها قرشة « 6 » . * * *
--> ( 1 ) هو برج قلعة الجبل وهو أحد أبراج قلعة الجبل بالقاهرة ، وكان من سجون القلعة ، وقد كان موجودا ثم هدمه محمد علي باشا بين سنتي 1228 و 1244 ه ، وجدد مكانه برجا أصغر من القديم ، ولا يزال موجودا إلى اليوم ، ويعرف ببرج المقطم ، وهو قائم في الساحة التي بها ثكنات الجيش على يمين الداخل من البوابة الداخلية بالقلعة ( النجوم الزاهرة 10 / 43 - ح 3 . وخريطة القاهرة للآثار الإسلامية رقم 2 / 9 ط ، رقم الأثر : 455 ) . ( 2 ) انظر التعريف بالاسطبل السلطاني ص 105 . وانظر هذه الواقعة في ترجمة برقوق في الضوء اللامع 3 / 11 وذكرها ابن قاضي شهبة في تاريخه ج 3 ص 372 - حوادث سنة 793 - شهر جمادى الآخرة . قال : « وفيه وقف رجل أعجمي للسلطان وشكا على ابن القرشي فأحضره من الحبس وضربه بالمقارع ثلاثة وثلاثين شيبا ، ثم سلمه لوالي القاهرة ، وأمره أن يضربه مرة بعد أخرى بالعصي والمقارع ويستخلص منه مال المدعي ، فتسلمه الوالي وضربه مرة بعد أخرى ، وسجنه بخزانة شمايل » . ( 3 ) الشيب ، بكسر الشين : أداة تتخذ للضرب كالمقرعة أو العصا ( دهمان ) . ( 4 ) هو علي بن عبد اللّه ، علاء الدين ، ابن الطبلاوي ، الأمير ، والي القاهرة ، أستادار بدمشق ، والطبلاوي نسبة إلى طبلاوة وهي قرية بمصر بالوجه البحري ، قتل بغزة سنة 802 ه ( الضوء اللامع 5 / 252 ) ، وقال السخاوي في الضوء اللامع : « وتنظر ترجمته من المقريزي فقد طولها في عقوده . . . » . ( 5 ) خزانة شمايل : كانت من سجون القاهرة قال المقريزي : « كانت بجوار السور عرفت بالأمير علم الدين شمايل ، والي القاهرة في أيام الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب ، وكانت من أشنع السجون وأقبحها منظرا ، يحبس فيها من وجب عليه القتل أو القطع من السراق وقطاع الطريق ومن يريد السلطان إهلاكه من المماليك وأصحاب الجرائم العظيمة ، وما زالت هذه الخزانة على ذلك إلى أن هدمها الملك المؤيد شيخ المحمودي سنة 818 ه وأدخلها في جملة ما هدمه من الدور التي أدخلها في مدرسته » ( خطط المقريزي ج 2 ص 188 ) . وهذه الخزانة من ضمن الأماكن التي دخلت في بناء جامع المؤيد المجاور لباب زويلة بشارع المعز لدين اللّه بالقاهرة ، وكانت في القسم الجنوبي من المسجد بجوار السور القديم ( النجوم الزاهرة 10 / 16 - ح 1 ، مساجد القاهرة رقم 16 ) . ( 6 ) انظر تاريخ ابن قاضي شهبة ج 3 ص 391 - 392 .