المقريزي

256

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

قال الموفقان : « أنا أبو زرعة طاهر بن محمّد بن طاهر المقدسي ، أنا الإمام أبو منصور محمّد بن الحسين المقوّمي ، أنا أبو طلحة القاسم بن المنذر الخطيب ، أنا أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطّان ، أنا الحافظ أبو عبد اللّه محمّد بن يزيد بن ماجة القزويني - رحمه اللّه - » . وصحبته من سنة ثنتين وثمانين وسبعمائة ، ورافقته في المجاورة سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بمكّة المشرّفة ، وكان جميل المحاضرة ، حسن المعاشرة ، كثير التأله ، محبّا لأهل الصّلاح ، معتقدا الخير في الفقراء ، يرجو بصحبتهم البركة ، ويعتقد في محبّتهم الأجر ، شغوفا بالسّماع على طريق القوم من المتصوّفة ، متواجدا ، بعيدا عن الخنا والرّيب والمعائب ، سامي النّفس ، مقبول الطلعة ، مذاكرا بأخبار ومعارف ، مشارا إليه بمعرفة قيم الجوهر ، معاينا للمتجر فيه ، معتقدا فيه الخير . رحمه اللّه . حدّثنا شيخنا المسند المعمّر شهاب الدّين أحمد بن عمر البغدادي الجوهري قال : « أخبرنا القاضي الفقيه شرف الدّين محمد ابن الشّيخ الإمام العالم شهاب الدّين محمد بن عبد الرّحمن بن عسكر المالكي البغدادي قال : « لما قدمت مع أبي من بغداد إلى دمشق وقف بي على قبر محيي الدّين بن العربي « 1 » وقال : يا بنيّ هذا قبر محيي الدّين محمّد بن عليّ بن عربي الصّوفي الطّائي ، إيّاك والوقيعة فيه فإنّ العلم أوسع والوقت أضيق » . أخبرنا شهاب الدّين البغدادي قال : « من المجرّب عندنا ببغداد أنّه ما قطع أحد نخلة إلا وأصيب من عامه ، إمّا في نفسه أو لحقته رزيّة عظيمة » .

--> ( 1 ) هو محمد بن علي بن محمد ، ابن العربي ، محيي الدين ، أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي ، الشهير بابن عربي والملقب بالشيخ الأكبر ، الفيلسوف المشهور ، صاحب لتصانيف الكثيرة . وقبره بدمشق في محلة الصالحية معروف ويزار . ولد بمرسية سنة 560 ه وتوفي بدمشق سنة 638 ه ( فوات الوفيات 2 / 241 ، شذرات الذهب 5 / 190 ) .