المقريزي
24
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
ابن نصر اللّه حين استقراره في تدريس الحنابلة بها ، وغير ذلك . وحمدت سيرته في مباشراته ، وكان قد اتصل بالظاهر برقوق ، ودخل دمشق مع ولده الناصر في سنة عشر ، وعاد معه ، وعرض عليه قضاؤها مرارا فأبى ، وصحب يشبك الدوادار وقتا ، ونالته منه دنيا ، بل يقال إنه أودع عنده نقدا ، وحج غير مرة وجاور ، وكذا دخل دمشق مرارا ، وتولى بها نظر وقف القلانسي والبيمارستان النوري ، مع كون شرط نظره لقاضيها الشافعي ، وتدريس الأشرفية والإقبالية وغيرها ، ثم أعرض عن ذلك وأقام ببلده عاكفا على الاشتغال بالتاريخ حتى اشتهر به ذكره ، وبعد فيه صيته ، وصارت له جملة تصانيف كالخطط للقاهرة ، وهو مفيد لكونه ظفر بمسودة الأوحدي - كما سبق في ترجمته « 1 » - فأخذها وزادها زوائد غير طائلة ، و ( درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ) ذكر فيه من عاصره ، و ( إمتاع الأسماع بما للرسول من الأبناء والأخوال والحفدة والمتاع ) ، وكان يحب أن يكتب بمكة ويحدث به فتيسر له ذلك ، والمدخل له ، و ( عقد جواهر الأسفاط في ملوك مصر والفسطاط ) ، و ( البيان والإعراب عما في أرض مصر من الأعراب ) ، و ( الإلمام فيمن تأخر بأرض الحبشة من ملوك الإسلام ) ، و ( الطرفة الغريبة في أخبار حضرموت العجيبة ) ، و ( معرفة ما يجب لآل البيت النبوي من الحق على من عداهم ) ، و ( اتّعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء ) ، و ( السلوك بمعرفة دول الملوك ) ، يشتمل على الحوادث إلى وفاته ، والتاريخ الكبير ( المقفّى ) ، وهو في ستة
--> ( 1 ) في الضوء اللامع ج 1 ص 385 ، وقد نفى عنه هذه التهمة بالأدلة الأستاذ أحمد عاشور في بحث له نشر في مجلة عالم الفكر الكويتية - المجلد 14 ص 457 .