المقريزي

233

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

أحد أمراء الطّبلخاناه « 1 » بدمشق ، وأحد الفرسان الأبطال ، لم ير على ظهر الفرس أخفّ من حركاته ، ولا أسرع من انتقالاته ، كان يصفّ له ثلاثة أجمال محمّلة تبنا ، فيقف من جانب ويثب في الهواء فيتعدّاها إلى الجانب الآخر ، وكان يسوق الفرس فإذا كان في وسط جريه وثب قائما على السّرج ثم سلّ سيفه وضرب به في الهواء يمينا وشمالا وخلفا وأماما ، ثم يمسكه بين إصبعيه ويأخذ القوس ويوتره ويرمي به عدّة سهام . قال الصّلاح الصفدي : « حكاه لي غير واحد وهذا أمر خارق باهر » . توفّي يوم الأحد تاسع عشر ذي الحجّة سنة ثلاث وستين وسبعمائة « 2 » . * * *

--> ( 1 ) تتخذ الطبلخاناه أو الطبلخانه لثلاثة معان : 1 - طبول متعددة معها أبواق وزمارات تختلف أصواتها على إيقاع مخصوص تدق كل ليلة بالقلعة بعد صلاة المغرب ، وتكون صحبة الطلب في الأسفار والحروب . 2 - مرتبة عسكرية يتولى صاحبها إمرة أربعين فارسا وقد تزيد إلى ثمانين ومن أمراء الطبلخانات تكون الرتبة الثانية في أرباب الوظائف وأكابر الولاة . 3 - ويراد بها أيضا المكان الذي تشغله الجوقة الموسيقية في قلعة الجبل أو قلعة دمشق ( صبح الأعشى 4 / 8 ، 15 ، 50 ) . ( 2 ) بانتهاء هذه الترجمة تنتهي الصفحة 41 أمن الأصل وفي الصفحة 41 ب التي تليها ترجمة كتب المؤلف منها مقدار صفحة ولم يتم الترجمة ثم شطب عليها وأعاد كتابتها كاملة بعد صفحات فجاءت في الرقم 139 الآتي ، وقد رأينا إثبات ما شطب عليه من هذه الترجمة هاهنا لاختلاف يسير بين ما أثبته هاهنا وشطب عليه وبين ما ذكره فيما يأتي : « / أحمد بن علي . . . . . . . الشيخ أبو العباس ابن الرئيس أبي الحسن القبائلي . كان سلفه من خواص بني عبد المؤمن بن علي خلفاء الموحدين بمراكش ، وخرج جده عند مقتل أبي دبوس آخرهم سنة ست وستين وستمائة فيمن خرج إلى جبل تينمل وقد بايعوا إسحاق حتى غلبهم بنو مرين سنة أربع وسبعين ، وقبض على إسحاق وجماعته ، ومنهم كاتبه القبائلي وأولاده فقتلهم السلطان يعقوب بن عبد الحي وبقي أعقاب القبائلي بفاس يتصرفون عند بني مرين في دواوين الجباية وأرزاق الجند حتى ظهر أبو الحسن علي والد هذا الشيخ الرئيس ، وبرز على أهل صناعته بكفايته واضطلاعه ، وباشر خدمة السلطان أبي الحسن فشكرت مباشرته وولاه وظيفة العلامة حتى اختل ملكه فقتل أبو الحسن القائلي فيمن قتل من رجال دولته وترك أولادا تصرفوا بعده في مباشرة الأعمال السلطانية ، وشب أحمد صاحب الترجمة قارئا كاتبا عارفا بالحساب وصناعة الديوان فنبغ فيها ، وباشر خدمة السلطان فنهض فيها إلى أن اختصه الوزير مسعود بن ماساي في أيام موسى بن أبي عنان وقربه من السلطان ومباشرة الأعمال في بابه حتى ظهر السلطان أبو العباس أحمد بن أبي سالم ونكب الوزير فجرت عليه محنة صودر فيها ولزم الخدمة وتقلد سائر الأعمال حتى مات السلطان أبو العباس بتازا فقام هذا الرئيس بالأمر وجمع الناس على بيعة ابن السلطان الأمير أبي فارس عبد العزيز ، وبعث إليه حتى جاء من تلمسان ففوّض إليه هذا . . . . » .