المقريزي
215
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
عما يشان به غيره ، مستحضرا لكتاب ( المنهاج ) « 1 » في الفقه وغيره من محفوظاته . وسمع الحديث قديما بالقاهرة ودمشق ، ولقد أقسم لي باللّه غير مرة أنه منذ تقلّد القضاء بالكرك ومصر لم يرتش في حكم ، ولا أكل مال يتيم ، ولا مال وقف ، ولا تعمّد حكما بباطل ، وتاللّه إنّه لصادق فلقد خبرته وبلوته فلم أر ولم أسمع عنه ما يشينه ولا يريبه . وغاية عائبه من حسّاده أو المتعنّتين أن يرموه بكثافة الحجّاب في أيّام تقلّده القضاء ومحبّته / للإجلال والتعظيم ، وما كان فيه من الترفع في مجلسه وكثرة . . . « 2 » ولقد اعتذر لي - رحمه اللّه - عن ذلك بما يقبل عذره فيه ، وهو أنّه حذّر من أهل مصر وما عندهم من كثرة الانتقاد ، وفي طباعهم من تتبّع ولاتهم وإحصاء معايبهم وفرط حذلقتهم سيّما على من قدم إليهم من غير المدن الكبار . وما كان - يرحمه اللّه - إلا ممّن تربو محاسنه على معايبه . وسألته مرّة ولاية شخص عملا فلم يرضه . فقلت : « ما ضرّ لو اختبرتموه » . فقال : « يا سيّدي ، الدّفع أسهل من الرّفع » . وحدّثني محمد بن عبد الواحد شرف الدين السنقاري « 3 » قال : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام سنة سبع وثماني مائة ، وكأنّ العماد الكركيّ يقبّل يده ، ويقسم أنّك يا رسول اللّه لو أمرتني بذبح أولادي لذبحتهم في محبتك » قال : « فبشّره رسول اللّه - صلّى اللّه عليه
--> ( 1 ) مر التعريف به ص 165 . ( 2 ) كلمة معماة في الأصل لم نهتد إلى قراءتها . ( 3 ) هي في الأصل المخطوط غير معجمة ، وهي أقرب إلى ( السفاري ) وجعلها السخاوي في الضوء اللامع ( السنقاري ) وقال : هو محمد بن عبد الواحد بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمد ، شرف الدين السنقاري ، نزيل هو . ونشأ وهو يتعانى التجارة والزراعة ويتردد إلى القاهرة . . وتفقه قليلا و . . مات في الطاعون في جمادى الآخرة سنة 833 ه ( الضوء 8 / 126 ) .