المقريزي
174
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
الزّاب « 1 » ، ولحق بعسكره واتصل بأحمد بن يوسف بن مزني فمات بعد سنة . هذا وقد / ملك السلطان توزر وعقد عليها لابنه المنتصر ، فاستولى على ذخيرة ابن يملول ، ونزل بقصوره فوجد بها من المتاع والسلاح وآنية الذهب والفضة ما لا يوجد إلا عند أعظم ملك من ملوك الأرض . وأحضر إليه الناس ودائع من كانت عندهم من نفيس الجواهر والحليّ والثّياب . وكان يحيى لما مات ببسكرة ترك صبيّا اسمه أبو يحيى ، فثار به العرب ونزلوا على توزر في سنة اثنتين وثمانين وقاتلوا المنتصر فهزمهم ، ثم عاد إلى حصار توزر في سنة ثلاث وثمانين وقاتل المنتصر حتى اقتحم البلد وفر المنتصر إلى قفصة « 2 » . واستولى أبو يحيى على توزر ، فبعث السلطان بأخيه الأمير أبي يحيى مع ابنه المنتصر فنازلا توزر ، ثم لحق بهما وقاتلوا ابن يملول يوما إلى المساء فخذله أصحابه وتخلوا عنه فنجا بنفسه إلى خلل العرب ، ودخل السلطان البلد ، وأعاد ابنه إلى إمارتها ، ورجع إلى تونس . فكرّ ابن يملول على توزر في السنة القابلة ، فخرج إليه السلطان فعاد إلى الزّاب ، وسار إليه السلطان في سنة ست وثمانين ، ففر عن توزر ثم عاد إليها ، وما زال يخرج عنها ويعود إليها حتى كانت آخر عوداته إليها سنة ست وتسعين ، فأقام بها حتى نزل عليه السلطان أبو فارس عبد العزيز وحصره مدة
--> ( 1 ) الزاب الكبير : منطقة في المغرب منها بسكرة وتوزر وقسنطينة وقفصة وطولقة ونفزاوة ونفطة وبادس ( معجم البلدان ) . ( 2 ) قفصة : بلدة صغيرة في طرف إفريقية من عمل المغرب ، من عمل الزاب الكبير ، بالجريد ، بينها وبين القيروان ثلاثة أيام ( معجم البلدان 4 / 382 - 383 ) وهي اليوم بلدة في الجمهورية التونسية جنوب غرب تونس العاصمة .