المقريزي
162
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
49 - / إبراهيم « * » شيخ الدربندي ، صاحب ممالك شروان . يقال : إنه من ذرية كسرى أنوشروان ملك فارس ، لم يزل على مملكة شروان حتى أخذ الأمير تيمور لنك عراق العجم ، فاستشار إبراهيم قاضيه أبا يزيد في أمر تيمور أيطيعه أم يعصيه ، أم يمتنع منه بالفرار عنه ، أم يقاتله ؟ فأشار عليه بالفرار والامتناع في الجبال الشواهق ، فقال : ليس هذا برأي ، أيسعني في ديني أن أنجو وأترك رعيتي إذا سئلت عنهم ، وقد استرعاني اللّه تعالى أمورهم بم ضيعتهم ؟ لكني أتوجه إلى تيمور ، فإن ردّني إلى مكاني وأقرّني على ولايتي فلله الحمد ، وإن عزلني أو حبسني أو قتلني أكون قد كفيت الرعية البلاء ، وسلموا من القتل والأسر والسبي والنهب ، فإنه يولي عليهم من يختاره ، ثم جمع التّقادم « 1 » التي تليق بتيمور وخطب باسمه على منابر أعماله ، وضرب السّكّة باسمه ، وخرج إليه بتقادم جليلة الوصف والقدر حتى قدم عليه ، وعبّأ تقادمه ؛ ومن عادة الجقتاي في تقادمهم وخدمهم أن يجعلوا من كلّ صفّ تسعة يسمونها الطّقزات ، فعبأها إبراهيم كذلك إلا المماليك فإنهم ثمانية ؛ فلما مثل بتقادمه بين يدي تيمور قيل له : لم جعلت المماليك ثمانية ؟ فقال : أنا التّابع ، فأعجب ذلك تيمور ، ووقع منه بموقع حسن ، وقال له : بل أنت ولدي وخليفتي على هذه البلاد ، وخلع عليه وأقرّه على أعماله . واتفق أنه لما فرّق تيمور ما كان في هذه التّقادم من أنواع المأكولات فضل من الفواكه وغيرها بعد تكفية ذلك العسكر العظيم أمثال الجبال تركه تيمور وسار وهو مغتبط بإبراهيم وبان عليه « 2 » . * * *
--> ( * ) السلوك 4 / 450 . ( 1 ) ما يقدم من الهدايا . ( 2 ) هنا انقطعت هذه الترجمة في الأصل ، وهناك سقط لا نعلم مقداره ، وفي السلوك 4 / 450 : « ورد الخبر بموته في جمادى الآخرة سنة 821 ه » .