المقريزي

13

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

ويقول الدكتور جبّور في مقدمته لكتاب ( الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة ) للنجم الغزي : « . . . لا أظن أن مؤرخي أمة من الأمم التفتوا إلى تدوين مشاهير أمتهم كما التفت مؤرخو العرب ، فمنذ أن بدأ ابن إسحاق بوضع سيرة النبي ، والواقدي ، وابن سعد في تأليف ( الطبقات ) وإلى يومنا هذا ، والصبغة الغالبة في الكتب العربية هي سير الأعلام من الرجال . . . » « 1 » . وهكذا نشأ هذا الفن واستقام مرسى الأصول ، واضح المناهج ، محدد الغايات ، وبين أيدينا في المكتبة العربية أنواع متعددة بعدد الغايات من وضعها وتأليفها ، ديدن مؤلفيها أن يترجموا لناس عرف لهم نشاط في إطار من أطر الفعاليات الإنسانية من علم وحرفة وشرعة وفن وسياسة ؛ فزخرت المكتبة العربية بكتب القراء والحفّاظ والمحدّثين وفقهاء المذاهب الفقهية والمتصوفة ، والزهاد ، والمتكلمين ، والأصوليين ، والنسابين ، والحكماء ، والأدباء ، والشعراء ، والنحاة ، واللغويين ، والكتاب ، والأطباء ، والرواة ، والفرضيين ، والمعبّرين ، والخطاطين ، والبيانيين ، وغير ذلك مما يتصل بالإبداعات الإنسانية وأطر النشاط الحضاري . واستقام بذلك نوع مخصوص هو كتب الرجال في الفنون طبقات وغير طبقات . ونوع آخر أفرده واضعوه لناس تؤلف بينهم وحدة المكان ، ولم يميزوا فيه بين أعلام هذا البلد من الإخصائية في الفنون ، فجمعوا بين الحافظ

--> ( 1 ) الكواكب السائرة : ج 1 / ص أ .