المقريزي

46

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

نفسه عين أول مرة وعمره 19 سنة . ثم استمر المقريزي في عهد كاتب السر أوحد الدين الذين تولى من شوال سنة 784 ه حتى وفاته في سنة 786 ه ثم عودة ابن فضل اللّه في ذي الحجة 786 . وكان يلبغا الناصري حين تغلبه على السلطة سنة 790 ه أمر باستمرار كاتب السر ابن فضل اللّه ( النجوم الزاهرة 11 / 349 ) . وربما في الفترة التي تولى فيها كتابة السر علاء الدين علي بن عيسى الكركي من صفر 792 ه ثم مرضه ووفاته ، ثم عاد ابن فضل اللّه إلى كتابة السر في شوال سنة 793 ه ، وتوفي في شوال سنة 796 ه . وكان أخوه عزّ الدين حمزة بن علي ابن فضل اللّه يشاركه عمله في ديوان الإنشاء ، وقد توفي بعده بمدة قصيرة ( المحرم 797 ه ) وتولى ديوان الإنشاء محمود الكلستاني حيث إنه كان يعرف اللغة التي تأتي بها المراسلات من ملوك المشرق . ويبدو أن تقي الدين المقريزي عمل في ديوان الإنشاء 14 سنة تقريبا من 782 ه إلى 796 ه وهو يشيد بآل فضل اللّه كثيرا . ويظهر أن ديوان الإنشاء أي المبنى الذي يجلس فيه كاتب السر وكتابه كان بجوار قاعة تحفظ فيها المراسلات ، وأن هذه القاعة هجرت في الفترة التي زالت بها سلطنة الظاهر برقوق من جمادى الآخرة سنة 791 ه حتى عادت في صفر 792 ه ، وبيع ما فيها من أوراق بالقنطار . قال المقريزي في الخطط 2 / 225 : ديوان الإنشاء : وكان بجوار قاعة الصاحب بقلعة الجبل ديوان الإنشاء يجلس فيها كاتب السّرّ وعنده موقعو الدرج وموقعو الدست في أيام المواكب طوال النهار . . . وكانت الكتب الواردة وتعليق ما يكتب من الباب السلطاني موضوعة بهذه القاعة ، وأنا جلست بها عند القاضي بدر الدين محمد بن فضل اللّه العمري ( ترجمته رقم 943 ) أيام مباشرتي التوقيع السلطاني إلى نحو السبعين ( صوابه التسعين ) والسبع مائة ، فلما زالت دولة الظاهر برقوق ، ثم عادت اختلت أمور كثيرة من أمر قاعة الإنشاء بالقلعة وهجرت ، وأخذ ما كان فيها من