المقريزي

38

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

كثيرا في التاريخ ، وأعانني بمسودات من خطه في خطط القاهرة ضمنتها لكتابي الكبير المسمى بكتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار . وناولني ديوان شعره وهو في مجلدة لطيفة بخطه . فمن شعره المنتقى من ديوانه . . . » . ثم إنّ السخاوي كان قد قرأ مسودة درر العقود الفريدة للمقريزي إذ إنه كتب عليها « وكذا طالعه واستفاد منه محمد بن عبد الرحمن السخاوي سنة 855 » كما يظهر في الصورة المنشورة كما نقل في تراجم كثيرة في كتابه عن درر العقود . مما يدل على سوء القصد تجاه المقريزي بالتحوير والحذف ، فهناك فرق كبير بين الأخذ من المصادر وبين تبييض كتاب كامل ونسبه لنفسه . ثم إنّ مجال استفادة المقريزي من مسودة الأوحدي قليل جدا لأنهما ولدا بتاريخين متقاربين ( الأوحدي في سنة 761 ه والمقريزي سنة 766 ه ) وتوفي الأوحدي سنة 811 بينما استمر المقريزي بالتأليف قريبا من وفاته ، أي إنّه توجد فترة تأليف للمقريزي مقدارها 34 سنة بعد وفاة الأوحدي . ويقول الشوكاني في البدر الطالع 1 / 79 « وصارت له فيه جملة تصانيف كالخطط والآثار للقاهرة ، وهو من أحسن الكتب وأنفعها ، وفيه عجائب ومواعظ ، وكان فيه ينشر محاسن العبيدية ويفخّم شأنهم ويشيد بذكر مناقبهم ، فلما وقفت على نسبه علمت أنه استروح إلى ذكر مناقب سلفه . قال السخاوي : إنّ المترجم له ظفر بمسودة للأوحدي في خطط القاهرة وآثارها ، فأخذها وزاد فيها زوائد غير طائلة ونسبها لنفسه . انتهى . والرجل غير مدفوع عن فضل لا سيما في التاريخ وما يتعلق به ، واللّه أعلم . . . وكان متبحرا في التاريخ على اختلاف أنواعه ، ومؤلفاته تشهد بذلك وإن جحده السخاوي ، فذلك دأبه في غالب أعيان معاصريه » .