المقريزي
13
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
بالصّاحب ، ثم بالأمير . ولقد كانت التسمية بالقاضي موضع اعتراض ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ( 14 / 275 ) : خلع على أحدهم باستقراره في نظر الإسطبل السلطاني ، وكان قريب عهد بالإسلام ، فأصبح ينعت بالقاضي ، فيشترك هو وقضاة الشرع الشريف في هذا الاسم ، وقد تداول هذا البلاء بالمملكة قديما وحديثا . وكان يمكن أن لا ينعت بالقاضي بل بالرئيس أو الكاتب أو ولي الدولة وما أشبه ذلك ، ويدع لفظة قاضي لقضاة الشرع ولكاتب السر وناظر الجيش ولفضلاء المسلمين . الشهود والعدول : وردت كلمة الشهود وحوانيت الشهود وأنّ المترجم يجلس فيها ويتكسب من ذلك . ولكن مهمة وأعمال الشهود غير واضحة ، فهم جزء من النظام القضائي ويرتبطون بالقضاة ، وربما يشابهون الكتاب العدول والخبراء المعتمدون في الوقت الحاضر . قال في صبح الأعشى ( 3 / 497 ) : وكان الخليفة . . . يجلس للقاضي والشهود في ليالي الوفود الأربع من كل سنة وهي ليلة أول رجب وليلة نصفه ، وليلة أول شعبان وليلة نصفه . . . فكانوا يحضرون في موكب كبير . . . فيركب القاضي وبين يديه الشموع والحجّاب . . . والشهود وراءه على ترتيب جلوسهم بمجلس الحكم الأقدم فالأقدم وحولهم الشموع إلى القصر . وقال في الإنباء ( 1 / 38 ) سنة 774 : وفيها أمر أن لا يزيد عدد الشهود في كل مركز على أربعة ، وأن لا يولي أحد من القضاة في غير مذهبه . وقال أيضا ( 4 / 17 ) سنة 801 : وفيه ( شعبان 801 ) أمر الملك الظاهر القضاة أن يعرضوا الشهود ، فعرض كل قاض شهود الحوانيت التي تنتسب إليه ، فمن كان معروفا أقره ، ومن لم يكن له به معرفة سأل