المقريزي
9
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
من المماليك والخدام وله مال كثير ، فاشتمل عليه اليهود وأجلّوا قدره إذ هو عندهم رأس الجالوت بمعنى الخليفة عندنا ، وأحضر معه ولدين أحدهما بديع والآخر معتصم ، فاتصل بالأمير سيف الدّين قبلاي نائب السّلطان وعالجه من وجع المفاصل وأراد أن يركب بغلة فلم توافق قضاة المسلمين على ذلك ، فعرف بالتقدم في علم الطّب ومعرفة الجواهر والمشاركة في فنون أخر ، فلما كان في ذي القعدة سنة إحدى وستين طلبه السّلطان الملك النّاصر الحسن بن محمد بن قلاوون وقال له : أنت تدّعي أنّك من ولد داود عليه السلام والواجب عليك الإسلام بمقتضى مذهب الإمام الشّافعي رضي اللّه عنه وأصحابه ، وهو أنّ من كان أحد آبائه ولو علا مسلما يتبعه في إسلامه سواء كان بعيدا أم قريبا ، وجد الأقرب من آبائه أو لم يوجد ، فلم يبعد نفيس من الإسلام وقال للسلطان : رأيت في المنام كأنّ السماء قد فتحت وكأنّ حبلا تدلّى من السماء والنّاس يأخذون به ويرتفعون إلى السماء وأني جئت وقصدت الصّعود معهم فمنعت من ذلك ، فإذا بالشيخ شمس الدّين أبي أمامة محمد ابن النّقّاش قد جاء وقال لي : أسلم تصعد ، فأسلم وصعد . وأسلم بين يدي السّلطان وتسمّى عبد السلام فأنعم عليه السّلطان بإقطاع جليل ورتّب له في كلّ يوم أربعين درهما فضّة ثمنها نحو مثقالي ذهب وعشرة أرطال لحم وكسوة وأضحية وسكرا ونحو ذلك وأركبه الخيل والبغال ، فاستسلم حاشيته . وطلب السّلطان رئيس اليهود وقال له : هذا الذي كنتم تدّعون أنّه فيكم كالخليفة وأنّه خيركم وأعلمكم قد ظهر له الحق فاتبعه واتبعوه أنتم ، فأسلم أيضا وأسلم معه قريب له . وعاد معتصم بن نفيس إلى بلاد تبريز وولد له فتح اللّه وقدم صغيرا هو وأخته مع أبيهما إلى القاهرة فمات أبوه وجدّه وكفله عمّه بديع بن نفيس ، فلما تميّز نظر في الطّب وبرع فيه ، وقرأ في الفقه كتاب « المختار » على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه ، وتردّد إلى مجالس أهل العلم وهو على نزاهة مما يشان به غيره ، وتعلّق بصحبة الأمير بيبغا السّابقي في