المقريزي
65
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
الملائكة تتأذّى مما يتأذّى منه بنو آدم » « 1 » ، فلو قلنا بعمومه في سائر المساجد ليعمّن المنع من اجتناب أكل ذلك ، فإنه ثبت أن مع كلّ إنسان ملكين ، فلمّا أكل على مائدة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأقرّ الأكل والإذن له تيقّنا إباحة الأكل وعرفنا أن النّهي خاصّ بمسجد المدينة كما اختصّ بأشياء سوى هذا . قلت : وقد قال أبو عمر ابن عبد البرّ في كتاب « التّمهيد » « 2 » ، وقد ذكر حديث « من أكل هذه الشّجرة فلا يقرب مساجدنا يؤذينا بريح الثّوم » : اختلف العلماء في معنى هذا الحديث ؛ فقال بعضهم : إنما خرج النّهي عن مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أجل جبريل ونزوله فيه على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال آخرون وهم الأكثر : مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وسائر المساجد غيره سواء ، وملائكة الوحي وغيرها في ذلك سواء ، وقد أخبر أنه يتأذّى منه بنو آدم ، وقال : إن الملائكة تتأذّى مما يتأذّى منه بنو آدم ، وقال : يؤذينا بريح الثّوم ، ولا يحلّ أذى الجليس المسلم حيث كان . انتهى . فظهر أنه كان لشيخنا سلف فيما ذهب إليه . 942 - محمد بن « 3 » . . . المعروف بزوين تصغير زين الدين « 4 » . كان أحسن الناس شكلا ، وأكيسهم طباعا ، وأطرفهم في كلامه وحركاته ، يعرف بكثرة النّوادر المضحكة ، واختصّ بالوزير الصّاحب كريم الدين عبد الكريم بن شاكر ابن الغنّام ، فعرف به ، وكان يتردّد إلى أبي ، وكنت أتأنس بمجالسته . مات يوم الثلاثاء ثامن عشري شهر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وسبع مائة .
--> ( 1 ) قطعة من حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه 2 / 79 - 80 ، وغيره من حديث جابر بن عبد اللّه رضي الله عنه . ( 2 ) التمهيد 6 / 414 . ( 3 ) في الأصل بعد هذا بياض قدر كلمتين ، وفي إنباء الغمر : « محمد بن محمد بن عبد اللّه » . ( 4 ) ترجمته في إنباء الغمر 3 / 185 .