المقريزي

61

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

محمد بن أبي بكر شافعيّا ينوب في الحكم بالقاهرة ، وكان جدّه فخر الدين عثمان ابن شمس الدين محمد بن أبي بكر شافعيّا ولي قضاء عجلون ، ومات عن تاج الدين محمد ابن فخر الدين عثمان ، فولي بعده أيضا قضاء عجلون ، ومات عن ثلاثة أولاد ، هم شمس الدين محمد وتقي الدين محمد وشمس الدين محمد . فأما شمس الدين محمد الأول فعرف بالعجلوني وباشر في مودع الحكم بالقاهرة شاهدا مدة ، ومات سنة ثنتي عشرة عن غير ولد ، ومات تقي الدين وكان يعرف بالشّامي أيضا عن غير ولد . وأما شمس الدين الثاني وهو صاحب الترجمة فإنه نشأ بدمشق ، وناب عن القضاة بها ، وولي قضاء غزّة وغيرها من البلاد ثم تقلّد قضاء القضاة بدمشق مدة ، وقدم إلى القاهرة ففوّض إليه قضاء القضاة بالدّيار المصرية بعد موت ابن الصّالحي في يوم الخميس ثالث عشر المحرم سنة ست وثماني مائة بمال رشا به فباشر القضاء مباشرة غير مرضيّة ولا مشكورة ، إلى أن صرف بالجلال عبد الرحمن ابن البلقيني يوم السبت الخامس من ربيع الأول من السنة المذكورة ، ثم عاد في النّصف من شعبان ، وصرف في ذي الحجّة فأعيد الجلال ، ثم صرف بالإخنائي في خامس عشري جمادى الآخرة سنة سبع وثماني مائة ، فأقام إلى ثالث عشري ذي الحجة ، وصرف بالجلال ، فأقام إلى نصف صفر سنة ثمان وثماني مائة ، وأعيد الإخنائي فأقام إلى يوم الاثنين خامس ربيع الأول منها ، وأعيد الجلال فاستمرّ ، فسافر الإخنائي إلى دمشق وباشر قضاءها ، وصرف ثم عاد مرارا إلى أن مات بها وهو قاض في يوم النّصف من شهر رجب سنة ست عشرة وثماني مائة . وكان عاريا من العلم تردّد إليّ بدمشق مرارا وصحبته بها ، وكان من رجال الدّنيا العارفين بطرق السّعي ، وأما الآخرة فما أحسب له من نصيب إلا أن يشاء ربّي شيئا ، إنه غفور رحيم .