المقريزي
47
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
والطّب ونحو ذلك ، فلما مرض الأشرف شعبان بن حسين تولّى الجار « 1 » علاجه ، فلما عوفي سأل أن يستقرّ في قضاء الحنفية وكان مباشره حينئذ شرف الدّين أبو العباس أحمد بن عليّ بن منصور الدّمشقي وهو يتضجّر من الإقامة بمصر ويريد العود إلى دمشق ، فاتفق أنّه التمس منه استبدال بعض الأوقاف فامتنع وعزل نفسه في تاسع شهر رجب سنة ثمان وسبعين وسبع مائة ، فولّى الأشرف بعده جار اللّه في يوم الاثنين خامس عشري رجب المذكور فأكبر الناس ولايته وشقّ عليهم من أجل أنّه لم يكن من أهل الفقه وسيرته غير محمودة حتى أنّه لمّا قام عليه أهل سعيد السّعداء كتبوا على باب داره : يا خانقاه شيخنا * عن اللّواط لم يتب لا تعتبيه واصبري * على أذى الجار الجنب فلما ولي القضاء ساس النّاس سياسة جميلة وصفح عمن أساء إليه ، ولم يسئ إلى أحد منهم . وكان في نفسه دمث الأخلاق عارفا بالأحكام مهذبا ، كثير البشر ريّضا غير فحّاش ولا متجبّر إلا أنّه ولّى أمره لزوج ابنته محمد القرمي وصار تحت إيالته ، فأغراه بأمور منها سعيه في إفراد مودع للأيتام من أولاد الحنفية وأن يؤذن له في إقامة نواب عنه في القضاء بأعمال الدّيار المصرية كما هي عادة قاضي القضاة الشّافعي ، فقام معه في ذلك الأمير بركة وألبس خلعة لذلك ثم بطل بعد أسبوع بقيام البرهان إبراهيم ابن جماعة في إبطال ذلك كما ذكر في ترجمة إبراهيم الحلواني من هذا الكتاب ، فقال في ذلك شيخنا قاضي القضاة مجد الدّين إسماعيل بن إبراهيم الكناني الحنفي رحمه اللّه : أراد الجور جورا في اليتامى * وفي الأموال جمعا والأيامى فبالبرهان قد قطع اعتداه * ولو قد مكّن القرمي ياما ومن أحسن ما مدح به الجار قول :
--> ( 1 ) يعني : جار اللّه .