المقريزي

40

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

أصحابه ، ومات يوم الاثنين التاسع والعشرين من جمادى الأولى سنة سبع وتسعين وسبع مائة بالقاهرة ، ودفن بمقبرة الصّوفية خارج باب النّصر رحمه اللّه ، فلقد كان قبل ولايته حسنة من حسنات الدّهر ، ما رأيت قبله أحسن صلاة منه ، ولا أكثر خشوعا ، مع حسن منطق ، وفصاحة ألفاظ ، وعذوبة كلام ، وبهجة زيّ ، وصدع في وعظه إذا قصّ أو خطب ، إلا أنه امتحن بالقضاء وابتلي بما أرجو أن يكون كفّارة له . ولقد جاورنا مدة ، فلمّا عزمت على الحجّ في سنة سبع وثمانين وسبع مائة زوّدني عندما وادعته بدعاء جرّبت الإجابة عقيبه غير مرة ، وهو : اللهمّ إني أسألك باسمك العظيم الأعظم ، الكبير الأكبر ، الذي إذا دعيت به أجبت ، وإذا سئلت به أعطيت أن تصلّي على محمد وآله ، وأن تنظر إليّ بعين الرّضى ، وتلطف في جميع أحوالي ، وتسأل حاجتك . وأنشدني مرارا من شعره لكنّي لم أكتب منه شيئا ، وله مصنّفات ودواوين خطب وديوان شعر ، عفى اللّه عنه وغفر له . وقال فيه الشيخ شرف الدين محمد بن محمد بن أبي بكر المقدسي : إنّ ابن ميلق شيخ ربّ زاوية * غرّ بأحوال هذا الخلق غير دري قد ساقه قدر نحو القضاء ومن * يسطيع ردّ قضاء جاء عن قدر وقد سرق هذين البيتين من قاضي القضاة بدر الدين محمد ابن جماعة ، فإنه نظمها لمّا لامه لائم في تولّي القضاء كما رويته عن أبي اليمن محمد ابن الكويك والجمال الأميوطي والبرهان إبراهيم الشّامي إجازة عن البدر ابن جماعة أنه أنشد لنفسه لمّا لامه بعض الناس في تولّي القضاء : والعبد وهو فقير ربّ زاوية * غرّ من النّاس بالأحوال غير دري قد ساقه قدر نحو القضاء ومن * يطيق ردّ قضاء جاء عن قدر