المقريزي

545

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

أخذ الأمير تيمور كوركان بغداد في شوال سنة خمس وتسعين وسار منها إلى قلعة تكريت فحصرها حتى أخذها في صفر سنة ست وتسعين ، وقتل صاحبها ، وقتل أهل تكريت وسبى نساءها ونهب أموالها ، ثم أخذ مدينة الموصل وخرّبها وقتل أهلها وسبى ونهب ، وأخذ رأس عين ، ثم الرّها ، وأتلف عامّة ديار أرض بكر ، ونهب وسبى ، وجدّ في السّير حتى أخذ من تكريت إلى ماردين في خمسة أيام ، ومسافة ما بينهما اثنا عشر يوما . وقد جمع الملك الظاهر أهله وأمواله ورجاله وأنزلهم بالقلعة ، وأكّد عليهم أن لا يسلّموها بوجه من الوجوه ، واستخلف ابن أخيه الملك الصّالح شهاب الدين أحمد بن إسكندر ابن الملك الصّالح صالح ، وخرج إلى تيمور يوم الأربعاء خامس شهر ربيع الأول ، فلم يجتمع به إلى سلخه ، فأحضر بين يديه في موضع يسمّى الهلالية ، فأمر به فقبض عليه وعنّفه على امتناع القلعة وألزمه بتسليمها إليه ، فاعتذر بأنها في يد غيره وأنه لا يملك إلا نفسه ، وقد قدّمتها إليك ، فلم يقبل ذلك ، وساقه إلى تخت القلعة ، فأخذ يترقّق لمن فيها ويضرع إليهم في أن يسلّموا القلعة ، فلم يجيبوه ولجّوا في الامتناع ، فقدّم الظّاهر وأمر به أن تضرب عنقه ، وهو يستغيث بأهل القلعة ، فلم يغيثوه ، فعرض عليهم تيمور الأمان على أن يحملوا إليه مائة تومان دراهم ، والتّومان ستون ألف درهم ، فأبوا أن يقبلوا أمانه ، فأمر أن يشدّ وثاق الظّاهر ، فشدّ وثاقه وثقّلت قيوده وسجن . ثم وقع الإفساد والتخريب في خارج المدينة ، وهدم الفردوس ، وكان من أحسن المباني الملوكية وأجلّها ، وشمل الإفساد والتخريب ما بين ماردين ونصيبين إلى الموصل . ثم رحل تيمور وعاث بتلك الأقطار ، إلى أن كان جمادى الآخرة بعث عساكره إلى ماردين فجدّوا في المسير حتى طرقوها بغتة من آخر ليلة الثلاثاء ثاني عشره ، وأحاطوا بها ودكّوا ما حول السّور دكّا ، ثم تسلّقوا بسلالم على السّور وأخذوا المدينة عنوة بعد قتل وقتال ، وقد ارتفع النّاس بعيالاتهم إلى القلعة فوضعوا السّيف فيمن قدروا عليه