المقريزي

327

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

القضاة العلامة علاء الدين أبي الحسن بن أبي عمرو ، التّركمانيّ المارديني الحنفيّ « 1 » . ولد سنة خمس عشرة وسبع مائة ، وحفظ « الهداية » في الفقه حتى كان يمليها في دروسه من صدره ، وكمّل شرح أبيه لها . فلما مات أبوه اجتمع رأي كثير من فقهاء الحنفية على أن يكون قاضيهم ، وطلبوا ذلك من الأمير شيخو ، فأجابهم إلى ذلك ، واستدعاه وقد أتقن أمره مع أمراء الدّولة ، ففوض إليه السّلطان الملك الناصر حسن بن قلاوون قضاء القضاة الحنفية بالقاهرة ، وخلع عليه في يوم « 2 » . . . المحرم سنة خمسين وسبع مائة فنزل إلى المدرسة الصّالحية بين القصرين على العادة وسكنها بعياله مدّة حياته ، فلما قدم قاضي القضاة زين الدين عمر البسطامي من الحج ترك له تدريس الجامع الطّولوني من تلقاء نفسه ، فازداد النّاس له حبّا ، وتزوّج أمّ صالحة ابنة قاضي القضاة عزّ الدين عبد العزيز ابن جماعة ، فاعتضد به ، وصار القضاة الشافعي والحنفي « 3 » وموفق الدين عبد اللّه الحنبلي شيئا واحدا وكلمتهم متّفقة ، وأمرهم جميع . فباشر القضاء بحشمة ورياسة ، وأكثر من الإفضال على طائفة الفقهاء الحنفية . وكان يعيد على فقيرهم بما يقيم به حاله ، ويجلّ كبيرهم ويبالغ في إكرامه واحترامه ، ويتجاوز عن مسيئهم ، ويدعوهم إلى الاجتماع على طعامه ، ويبذل لهم جهده في قيامه معهم فيما يعنّ لهم من الحوائج ، مع الحياء والجود ، وسعة النّفس ، وجميل السّيرة ، والوجاهة العظيمة عند أمراء

--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 166 ، ووفيات ابن رافع السلامي 2 / 331 ، والجواهر المضية 1 / 278 ، وذيل العبر للعراقي 1 / 251 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة ، وفيات 869 ، والدرر الكامنة 2 / 381 ، ورفع الإصر 2 / 286 ، والنجوم الزاهرة 11 / 99 ، ووجيز الكلام 1 / 165 ، وحسن المحاضرة 1 / 470 ، وبدائع الزهور 1 / 79 ، والفوائد البهية 103 . ( 2 ) فراغ في الأصل . ( 3 ) في الأصل : « الحنبلي » ، خطأ بيّن .