المقريزي

287

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وبعثه إلى فاس فحاصر السّلطان أبا سعيد وكان من تلاف دولة بني مرين وخراب فاس ما ذكرناه في ترجمته إلى سعيد المذكور . ثم ملك السّلطان في سنة اثنتي عشرة وثماني مائة غدامس وعملها ونزل بأرض الأربس من إفريقية فدوّخ البلاد وعاد مظفّرا . وأخذ في سنة ثلاث عشرة بلاد ريفى ومدينة وارقلة من بلاد قسطيلة والجريد . ثم سار في سنتي أربع عشرة وخمس عشرة إلى بلاد فزان وأعمال برقة فملكها وأخذ أموالها ، وما برح يدوخ ممالكه . وملك في سنتي سبع عشرة وثمان عشرة الجزائر ومدينة تدلس . ثم سار في سنة سبع وعشرين وملك مدينة تلمسان وورث ملك بني عبد الواد ، وتوجّه إليها مرة بابنه في سنة ثلاثين وأقام بها عبد الواحد بن أبي حمّو فدعا له على منابرها وضرب السّكّة باسمه وحمل له الضّريبة ، فاجتمع له مع ملك إفريقية ملك المغرب الأوسط « 1 » . وتوفي بنواحي تلمسان على مسافة ثلاثة أيام منها في يوم السبت العاشر من ذي الحجة سنة سبع وثلاثين وثماني مائة وله من العمر ستة وسبعون عاما ، منها في المملكة إحدى وأربعون سنة وأربعة أشهر وأيام . وكان خير ملوك الزّمان همّة ويقظة ومعرفة وديانة وحسن سياسة . وقد بلغني مما لا أتهم أنه كان لا ينام من الليل سوى أربع ساعات ، ويعمر باقيه في إجالة فكره فيما به صلاح دولته ، وأنه كان يؤذّن بنفسه في السّحر وغيره ، ويتقدم للصّلاة فيؤم فيها ، ويكثر من الأذكار والدّعوات ، وأنه محا من بلاده رسوم الفساد ، فكان بمدينة تونس موضع يعرف بالقبالة يضمّن للفرنج بآلاف دنانير في كل شهر ليبيعوا به الخمر والحشيش ويحشروا فيه الزّناة واللاطة ويحال كثير من عسكر السّلطان على ما

--> ( 1 ) في حاشية النسخة تعليق للناسخ نصه : « وجد بعد قوله : الأوسط ، بياض قدر خمسة سطور بخط مصنفه » .