المقريزي
272
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
فقام من بعده ابنه أبو يعقوب يوسف فخرج عليه عدة خوارج ، فظفر بهم وأكثر من القتل . وركب البحر في سنة تسعين غازيا وعاد مظفّرا غانما ، ثم ركبه ثانيا في سنة إحدى وتسعين ، ثم حصر تلمسان ثماني سنين وأشهرا وبنى عليها مدينة سمّاها المنصورة ، فقتله سعادة الخصي وهو مستلق على فراشه في يوم الأربعاء سابع ذي القعدة سنة ست وسبع مائة . فقام من بعده أبو ثابت عامر ابن الأمير أبي عامر ابن السلطان أبي يعقوب يوسف بن يعقوب بن عبد الحق . وثار بفاس الأمير أبو سالم ابن السلطان أبي يوسف ثم انحلّ أمره ، وملك أبو ثابت البلد الجديد ، وقتل أبا سالم وخلائق حتى هلك ثامن صفر سنة ثمان وسبع مائة . فقام عمّه عليّ ابن السّلطان أبي يعقوب وبايع بنو مرين أبا الرّبيع ابن أبي عامر ابن السلطان أبي يعقوب وقبضوا على عليّ وسجنوه حتى مات فثار عثمان بن أبي العلاء إدريس بن عبد اللّه بن عبد الحق وقاتل فهزموه ، وفر حتى لحق بغرناطة من الأندلس ، ودخل أبو الربيع فاس آخر ربيع « 1 » وقد استقامت أموره فكانت أيامه أيام هدوء وسكون ، وتفنّن بنو مرين في البناء والملابس وركوب الفاره ، وأكل الطّيّب ، واقتناء الحلي وظهور الزّينة والتّرف . ثم خرج عليه عبد الحق بن محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الحق وأخذ تازى فخرج أبو الرّبيع في طلبه ففرّ منه ، ومات أبو الربيع بتازى في سلخ جمادى الآخرة سنة عشر وسبع مائة . وقام بعده أبو سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحق ، فخالف عليه ابنه أبو علي عمر فكانت له معه خطوب غلب فيها الابن وأخرج الأب إلى تازى ثم حصره الأب بفاس حتى عاد إلى ملكه وأخرج الابن إلى سجلماسة فانتقض بعد حين على أبيه ، فخرج إليه وحصره ، ثم أفرج
--> ( 1 ) هكذا في الأصل ، وفي تاريخ ابن خلدون والاستقصاء : ربيع الأول .