المقريزي

236

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

جماعة وابن كثير ، وحبّب إليه هذا الفن حتى غلب عليه ، وتوغّل فيه حتى صار لا يعرف إلا به ، وانصرفت أوقاته فيه . وكان مع ذكائه سريع الحفظ ، أخبر أنّه حفظ من كتاب « 1 » ( الإمام ) « 2 » أربع مائة سطر في يوم واحد ، وحفظ نصف « الحاوي » في الفقه في خمسة عشر يوما ، ونظم علوم الحديث في ألف بيت أخذها عنه « 3 » النّاس ثم شرحها « 4 » فكتب الجماعة منه نسخا كثيرة سارت في الآفاق . وكتب في « المراسيل » وله « مسألة تاريخ تحريم الربا » ، و « تخريج أحاديث الإحياء » واختصره وسمّاه « المغني » ، وشرح « جامع التّرمذي » شرحا كبيرا ، ونظم « منهاج البيضاوي » ، ونظم « الاقتراح » لابن دقيق العيد ، ونظم « السيرة النّبوية » في ألف بيت ، ونظم « غريب القرآن » وأملى « الأربعين العشارية » التي خرّجها . وشرع في الإملاء من سنة خمس وتسعين حتى مات ، فأملى أولا أشياء نثريات ثم أملى على « الأربعين النووية » وعلى « أمالي الرّافعي » ، وأملى من « تخريج المستدرك » قطعة ، وانتهت أماليه إلى زيادة على أربع مائة مجلس . وكان منوّر الشّيبة ، جميل الصّورة ، وقورا ، قليل الكلام ، طارحا للتكليف ، شديد التّوقي في الطّهارة ، سليم الصّدر ، كثير الحياء ، قلّ أن يواجه أحدا بما يكرهه . وكان متواضعا ، منجمعا حسن النّادرة والفكاهة ، يديم قيام اللّيل ، وإذ صلّى الصّبح جلس في مصلّاه يذكر اللّه حتى تطلع الشمس ، ويصوم ثلاثة أيام من كلّ شهر وستة أيام من شوّال ، ويكثر تلاوة القرآن .

--> ( 1 ) بياض في الأصل قدر كلمتين . ( 2 ) ما بين الحاصرتين إضافة من مصادر ترجمته . ( 3 ) في الأصل : « عن » خطأ بيّن ، وهي المعروفة بألفية العراقي ، وهي مطبوعة مشهورة . ( 4 ) طبع هذا الشرح أيضا .