المقريزي
226
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وبنوا مسجدا أقاموا به ، وعانوا الزّراعة وضافوا من نزل بهم ، فاشتهر الشّيخ معاني وقصده النّاس للتّبرك به ، وقد تزوج فولد له عبد الرحمن ، ومات فدفن بهورين وقبره يزار بها إلى اليوم . وولد لعبد الواحد عبد المنعم ، وولد لعبد المنعم عبد الملك فعرف بمليك ، وولد له اثنا عشر ولدا ذكرا وأربع بنات منهم عبد المؤمن فعرفوا بأولاد مليك وبالمليكية ، فولد لعبد المؤمن عبد الرحمن صاحب الترجمة ، واشتغل بطلب العلم وترقّى حتى ولي الحكم بأبيار والمحلّة ، وقدم القاهرة وناب في الحكم بها وتزوّج بابنة الشّيخ شمس الدّين الأصفهاني ، وولي قضاء المدينة النبوية بعد وفاة قاضيها شرف الدّين محمد ابن عزّ الدّين محمد ابن الكمال محمد الأميوطي ، فقدمها في ذي الحجة سنة خمس وأربعين وسبع مائة وباشر القضاء والخطابة والإمامة برياسة وسياسة ، ودرّس فأعرب عن علم غزير وفضيلة تامة وبلى النّاس منه عقلا راجحا ومهابة عظيمة مع حسن الشّكالة وجمال الصّورة ، فقام في الحق وصدع به وأعزّ أهلّ السنة ، فمال أهلّ المدينة في أيامه عن قضاة الشّيعة الإمامية واعتزلوهم حتى صار قاضيهم عزّ الدّين حسن بن علي بن سنان يجلس على بابه فإذا رأى متخاصمين دعاهما إليه فلا يلتفتان إليه حتى خمد ذكره وذكر من بعده منهم ، فلم يبق للشيعة أمر ولا نهي بعد ما كانوا حكّام المدينة ، ثم كفّ بصره فعاد إلى القاهرة في سنة سبع وأربعين ليقدح عينيه « 1 » ، فقدمها وقد سعى عليه بدر الدّين حسين بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن القيسي وولي عوضه ، فباشر من ذي الحجة سنة ثمان وأربعين إلى أن عزل في سنة إحدى وخمسين بشمس الدّين محمد بن عبد المعطي بن سالم بن عبد العظيم بن محمد المعروف بابن سبع ، فباشر ابن سبع إلى أن عزل في سنة أربع وخمسين بشيخنا القاضي بدر الدّين إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم
--> ( 1 ) قدح العين هو معالجة المريض بالسّادّ ( الكتراكت ) بزحزحة العدسة المظلمة في العين عن موقعها بواسطة مشرط صغير فيبصر المريض . أما في الوقت الحاضر فتجرى عملية إزالة العدسة والتعويض عنها .