المقريزي
220
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وعبد المؤمن ، ومنصور ، وناصر ، وسعيد ابن أخيهم أبي زيّان ، فاستقرّوا بالأندلس في جوار ابن الأحمر حتى طلب أبو عنان إحضارهم إليه ، فامتنع ابن الأحمر من ذلك وغاظه بهذا السبب . فلما اعتقل السّلطان أبو سالم إبراهيم بن أبي الحسن الأبناء المرشّحين للملك برندة فرّ منهم عبد الرحمن بن عليّ أبي يغلوسن إلى غرناطة ولحق بأعمامه ، ثم لحق عبد الحليم وعبد المؤمن وسعيد ابن أخيهما بالمغرب وصاروا إلى أبي « 1 » حمّو صاحب تلمسان فنصب منهم عبد الحليم صاحب التّرجمة لملك المغرب وقد مات السلطان أبو سالم وجهّزه واستوزر له محمد السّبيع ابن موسى بن إبراهيم وبعثه لأخذ فاس دار الملك ، فلحق به الشّيخ والقبائل وأتته وفود بني مرين تستحثه حتى نزل على البلد الجديد يوم السبت سابع المحرم سنة ثلاث وستين ، وقابل أهلها سبعة أيام وتبعات الأنصار توافيه والحشود تأتيه ، فبرز إليه الوزير عمر بن عبد اللّه بالسلطان أبي عمر تاشفين بن السلطان أبي الحسن ، وقاتله وهزمه ومن معه فلحق بتازى هو وإخوته ونزلوها وشنّوا الغارات على النّواحي ، فسار إليهم الوزير وقاتلهم وفضّ جموعهم ، فلحق عبد الحليم وإخوته بسجلماسة ، فقام ببيعته أهلها وجدّدوا له ملكا ، واجتمع عليه عرب المعقل بكافة حللهم ، فسار إليهم الوزير عمر بن عبد اللّه من فاس في شعبان منها حتى توافق الجمعان فوقع الصّلح على استقرار عبد الحليم بسجلماسة ، وعاد كلّ منهما إلى موضعه . فاختلف عرب المعقل على عبد الحليم وأقاموا أخاه عبد المؤمن وبايعوه في صفر سنة أربع وستين ، وزحفوا لقتال عبد الحليم وأخذوا منه سجلماسة فتخلّى عبد الحليم لأخيه عبد المؤمن عن الأمر وخرج بما أراد ، وقطع المفازة إلى بلد مالي من السّودان ، وقدم منها مع ركب التّكرور إلى القاهرة واجتمع بالأمير يلبغا الخاصّكي نظام الملك ، وأكرمه وأنزله وأدرّ
--> ( 1 ) في الأصل : « أن » خطأ .