المقريزي
215
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
ثم حمل إلى الإسكندرية في « 1 » . . . فسجن بها حتى مات في يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمان مائة ، وقد بلغ أربعين سنة أو فوقها ، ودفن بها ، وترك ابنا يقال له يحيى . وكان خيّرا ، ديّنا ، هيّنا ، ليّنا ، حشما ، وقورا ، إلا أن الأقدار لم تسعده والأيام لم تساعده . 545 - عبّاس بن عليّ بن داود بن يوسف « 2 » بن عمر بن عليّ بن رسول ، الملك الأفضل ابن المجاهد ابن المؤيد ابن المظفّر ابن المنصور صاحب اليمن « 3 » . ولي بعد موت أبيه في جمادى الأولى سنة أربع وستين وسبع مائة واهتم بأمر ابن ميكائيل والمتغلّب على حرض والمهجم وبعث إليه جيشا مع الأمير زياد فهزمه وأزال دولته بعد قوّتها ، وكان المجاهد غير معتن بأمر ابن ميكائيل ، فلما مات بعدن « 4 » كما ذكر في ترجمته ، لم يكن عنده من أولاده سوى عبّاس هذا ، فعرضت عليه السّلطنة فخاف من أخيه يحيى ابن المجاهد ، فإنّه كان خارجا عن طاعة أبيه ، وقصد عدن ليملكها ، وكاد أن يأخذها إلا أنه تشاغل ومن معه بأكل بطيخ على باب فجاء النّذير من المجاهد لأهل عدن بغلق بابها دون يحيى فغلقوه ، فمضى يحيى إلى لحج « 5 » وأبين فلم يتم له أمر وتلاشى حاله بعد أبيه حتى مات .
--> ( 1 ) فراغ في الأصل بقدر كلمتين . ( 2 ) في الأصل : « دوادار يوسف » غلط ، والتصحيح من مصادر ترجمته . ( 3 ) ترجمته في : ذيل العبر للعراقي 2 / 447 ، والعقد الثمين 5 / 94 - 96 ، وإنباء الغمر 1 / 210 ، والدليل الشافي 1 / 380 ، والنجوم الزاهرة 11 / 145 ، ووجيز الكلام 1 / 228 ، وبدائع الزهور 1 / 2 / 164 و 199 ، وتاريخ ثغر عدن 105 ، والعقود اللؤلؤية 2 / 158 - 163 ، وشذرات الذهب 6 / 257 ، وبهجة الزمن في تاريخ اليمن 133 . ( 4 ) في الأصل : « بعد » ، خطأ ، فقد سها الناسخ عن إثبات النون . ( 5 ) في الأصل : « الحج » محرفة ، ولحج مدينة معروفة باليمن .