المقريزي

211

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

أعاده في العشر من ربيع الأول منها إلى الخلافة . ثم سخط عليه السّلطان الملك الظاهر برقوق وسجنه مقيّدا في برج بالقلعة يوم الاثنين أول رجب سنة خمس وثمانين ، وأقام عوضه الواثق أبا حفص عمر ابن المستعصم باللّه إسحاق بن إبراهيم ابن المستمسك باللّه أبي عبد اللّه محمد ابن الحاكم أحمد حتى مات في تاسع شوال سنة ثمان وثمانين . فأقام بعده أخاه زكريا بن إبراهيم في ثامن عشر منه ولقّبه بالمستعصم باللّه . ثم أعاد المتوكّل في يوم الأربعاء أول جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين ، وأنعم عليه ، ومات ليلة الثلاثاء ثامن عشري رجب سنة ثماني مائة وقد اتسعت أحواله وصار له إقطاع ومال . فأقيم بعده ابنه أبو الفضل العباس ، وخلع عليه في يوم الاثنين رابع شعبان بالقلعة بين يدي السّلطان الملك الناصر فرج بن برقوق ، ونزل إلى داره ثم سافر مع السّلطان إلى الشّام في سفراته إليها ، حتى سافر في آخر سفراته وشهد معه وقعة اللّجون فلما انهزم السّلطان استدعاه من موقفه الأميران شيخ ونوروز ، فسار إليهما ومعه كاتب السّر فتح اللّه وناظر الجيش بدر الدين حسن بن نصر اللّه وناظر الخاص تقيّ الدين عبد الوهاب ابن أبي شاكر . وكان الناصر قد أوقفهم على حدة ، فلما صاروا إلى الأميرين أسلمهم إلى الأمير طوغان الدّوادار ، وكان قد خامر على النّاصر وصار إليهما ، فما زالوا مع طوغان حتى قدموا دمشق لمحاربة النّاصر ، وقد صار بعد هزيمته إليها واستعد بها للحرب ، فتفرّق نوروز وشيخ على جهات دمشق ، وحصروا النّاصر وكان الخليفة ورفقاؤه قد أنزلهم الأمير شيخ عنده بطرف القبيبات ووكّل بهم ، وامتدت الحرب بينهم وبين النّاصر أياما ، فأشار إليهم كاتب السّرّ فتح اللّه بإقامة الخليفة ليكيد بذلك الناصر ، فإنّه كان خائفا منه . وأول ما بدأ به أن كلّم الخليفة في ذلك ، فامتنع منه أشدّ الامتناع ولم يوافقه على ذلك ، فدبّر عليه بأن ألزمه أن