المقريزي
209
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
على منابر أهل مصر كلّها قبل الدّعاء للسّلطان ، ثم خطب له على منابر الشام . واستمرّ الحال على ذلك ثم منع من الاجتماع بالنّاس في محرم سنة ثلاث وستين ، فأقام مسجونا زيادة على سبع وعشرين سنة بقية أيام الظّاهر بيبرس ومدة أيام ولديه محمد وبركة وسلامش وأيام قلاوون كلها ، ثم أخرجه الأشرف خليل بن قلاوون في يوم الجمعة العشرين من رمضان سنة تسعين وست مائة « 1 » ، فخطب بجامع القلعة وعليه سواده ، وقد تقلّد سيفا محلّى ، وصلّى بالناس بعد خطبته قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة . ثم خطب ثالث مرّة يوم الجمعة تاسع عشري شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين ، وحجّ في سنة أربع وتسعين . ثم منع من الاجتماع بالنّاس حتى أفرج عنه السّلطان الملك المنصور لاجين في سنة ست وتسعين ، وأسكنه بمناطر الكبش وأنعم عليه وعلى عياله بكسوة ، وأجرى عليه ما يقوم به ، وخطب رابع مرّة بجامع القلعة ، وصلّى بالنّاس صلاة الجمعة ، وحجّ سنة سبع وتسعين . ومات ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى سنة إحدى وسبع مائة ، فكانت مدة خلافته أربعين سنة حظّه منها الاسم لا غير . وكان قد عهد إلى ابنه الأمير أبي عبد اللّه محمد المستمسك باللّه ومن بعده لأخيه أبي الرّبيع سليمان المستكفي ، فمات المستمسك في حياته ، واشتد حزنه عليه فعهد إلى إبراهيم بن محمد المستمسك فلم يمض هذا العهد بعد وفاته ، وأقيم المستكفي باللّه أبي الرّبيع سليمان ، فشهد وقعة شقحب مع السّلطان الملك النّاصر محمد بن قلاوون وعليه سواده وقد أرخى عذبة طويلة وتقلّد سيفا عربيا محلّى ، ثم تنكر عليه السّلطان وسجنه في برج بالقلعة نحو خمسة أشهر ، وأفرج عنه وأنزله إلى داره قريبا من المشهد النّفيسي بتربة شجر الدّر ، فأقام بها نحو ستة أشهر . وأخرجه منفيا
--> ( 1 ) في الأصل : « وسبع مائة » خطأ ظاهر .