المقريزي

193

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

بتسليمه فلم يذعن لذلك ، فأقيم بدله في إمرة التّركمان رمضان ونقل الأمير أرغون الكامل من نيابة الشّام إلى نيابة حلب عوضا عن بيبغا آروس وصلّى السّلطان صلاة العيد وحمل الجتر على رأسه أمير مسعود ابن الخطير وأمّ به القاضي تاج الدّين بن محمد بن إسحاق المناوي قاضي العسكر في الميدان وخطب فكان يوما مشهودا ، ثم جلس في يوم الاثنين ثالثه بطارمة دمشق ووقف الأمير شيخو العمري وسائر الأمراء بسوق الخيل تحت القلعة وأخرج بمن قبض عليه من أصحاب بيبغا آروس ونودي عليهم هذا جزاء من يخامر على السّلطان ويخون الإسلام ووسّط منهم جماعة ، وسجن جماعة وخلع على الأمير أيتمش النّاصري بنيابة طرابلس ، وعلى الأمير طنيرق بنيابة حماة ، وعلى الأمير شهاب الدّين أحمد بن صبح بنيابة صفد . وصلّى السّلطان الجمعة سابعه وخرج يريد مصر ، فكانت إقامته بدمشق سبعة وثلاثين يوما ووصل إلى قلعة الجبل في يوم الثّلاثاء خامس عشريّه ، فكان يوما عجبا حسنه وكثرة تهانيه وأفراحه . ووقف ناحية سردوس على عمل كسوة الكعبة وجعل النّظر فيها لوكيل بيت المال ، وكانت قبل ذلك تعمل بدار الطّراز ويؤخذ الحرير بغير ثمن . وبعث الأمراء فأوقعوا بعرب بلاد الصّعيد وقعة شنعاء قتلوا فيها خلائق لا يحصيها إلا اللّه ، وما زال تحت تصرّف الأمير صرغتمش ثم تصرّف الأمير شيخو لا أمر له ولا نهي إلا إن اقتضى الحال على اجتماع الأمراء على استبداده بالأمر ، فنهض به واختصّ بالأمير طاز . وأخذ في العمل على الأمير شيخو ، فلم يتمّ له وركب عليه وخلعه في يوم الاثنين ثاني شوّال سنة خمس وخمسين ، فكانت مدّته ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أشهر وثلاثة أيام لم يزل فيها محجورا عليه وأمور الدّولة تارة يتصرّف فيها الأمير صرغتمش رأس نوبة وتارة يقوم بتدبيرها الأمير شيخو ، ثم جعلوا الأمر إليه فمال إلى الأمير طاز أمير مجلس وجعله