المقريزي

191

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

إذا رمت وجه الخير فالشّيخ صالح * عليك به فالقصد إذ ذاك ناجح وحيّ هلا وانشده في الحيّ منشدا * ألا كلّ ما قرّت به العين صالح 520 - صالح بن محمد بن قلاوون ، السّلطان الملك الصّالح صلاح الدّين ابن السّلطان الملك النّاصر ناصر الدّين ابن السّلطان الملك المنصور سيف الدّين ، أمّه قطلو ملك ابنة الأمير تنكربغا نائب الشّام « 1 » . ولد في ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة ، فسرّ السّلطان بولادته سرورا كبيرا ، وقد كان قبل ذلك بشهرين قد جمع الصّنّاع وعمل لأمه بشخاناه وداير بيت وغير ذلك من المساند والسّتور وأطباق الذّهب والفضّة بما ينيف على مائة ألف دينار وأربعين ألف دينار مصرية وأقامت الأفراح والتّهاني لولادته سبعة أيام بلياليها وحضر نساء الأمراء بأجمعهم ، فلمّا انقضى الأسبوع بعث السّلطان لكلّ واحدة من نساء الأمراء تعبية قماش على مقدار زوجها ، واجتمع للمغاني من النّقوط ما يجلّ وصفه ، فجاء متحصّل كلّ جوقة من مغاني القاهرة نحو عشرة آلاف درهم فضّة سوى التفاصيل الحرير والمقانع الحرير المزركشة والقنادير الحرير ، وكنّ عدّة جوق سوى مغاني السّلطان ومغاني الأمراء فإنّ متحصّلهنّ لم ينضبط لكثرته ، ووصل في أول هذا المهم من جهة تنكز نائب الشّام لابنته مقنعة وطرحة بسبعة آلاف دينار مصرية وفرجية بسبعة آلاف دينار لتتمّة الجملة أربعة عشر ألف دينار ، وعمل لها السّلطان خركاه وصلت إليه من بلاد الشّرق بلغ مصروف كسوتها عن ثمن ثوب حرير أطلس وردي مزركش مرصّع بنقط بلخش ولؤلؤ وياقوت مائة ألف دينار واثني عشر ألف دينار مصرية ، وبلغ مصروف هذا المهم خمس مائة ألف دينار مصرية ولم يسمع بمثل ذلك في الدّولة التّركية . ثم أقامه الأمراء في السّلطنة بعد خلع أخيه النّاصر حسن في يوم الاثنين ثامن عشري جمادى الآخرة سنة اثنتين

--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 55 ، وذيل العبر للعراقي 1 / 53 ، والبداية والنهاية 14 / 239 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة ( وفيات 761 ) ، والدرر الكامنة 2 / 302 ، ووجيز الكلام 1 / 111 .