المقريزي

95

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وظاهر على الناصر مع يشبك وأمدّه بالمال ، حتى كان من محاربة يشبك للناصر في سنة سبع وثمان مائة ولحاقه بمن معه إلى الشام وفيهم ابن غراب ما كان ، فأمدّ يشبك ومن معه من العساكر المنهزمة بأنواع من المال طول سفرهم إلى الشام ؛ فلما وصلوا إلى الأمير شيخ نائب الشام استنفر ابن غراب عساكر البلاد الشامية لحرب الناصر ، وشن عليه الغارات ، وقدم مع الأمير شيخ نائب الشام بالأمير يشبك وأصحابه ، والأمير جكم وأصحابه ، وقرا يوسف التّركماني ، وجمائع العساكر فخرج النّاصر إليهم وانهزم منهم في منزلة السّعيدية ظاهر بلبيس ، وكان من اتّباع العساكر له ومحاربته إياه ظاهر القاهرة وثبات الناصر في قلعة الجبل وبعثه الجيوش إلى أن انهزم عسكر الشام ما كان ، وصار العسكر الشامي فرقتين : فرقة خلصت إلى الشام ، وهم الأمير شيخ والأمير جكم وقرا يوسف التّركماني في آخرين ، وفرقة اختفت في دور البلد وهم الأمير يشبك ، وقطلوبغا الكركي ، وجركس المصارع ، وتمراز ، ويلبغا الناصري ، وابن غراب ومن يهوى هواهم ، فترامى ابن غراب ليلا على شمس الدين محمد ابن الصاحب موقّع الأمير إينال باي بن قجماس وهو يومئذ أمير آخور وإليه تدبير الدّولة مع النّاصر فرج حتى ألحقه بأستاذه الأمير إينال باي المذكور ، وملأ عينه بكثرة المال ، فأخذ له إينال باي أمانا من الناصر ، وأصبح في داره بارزا للنّاس ، وقد أقبلوا نحوه من كل أوب يهنئونه ، فقلّده النّاصر وظيفة نظر الجيش . وكان فتح الدين فتح اللّه كاتب السر قد خلا له وجه سلطانه بغيبة يشبك وابن غراب ، وعلت مرتبته ، وتميزت مكانته ، وكان قد نفس عليه ابن غراب أنه استدعى منه مالا ليشبك في نوبة محاربتهم النّاصر ، فلم يسعفهم بشيء جريا على عادته في الإمساك ، وأخرى وهو أن ضرورة الوقت اقتضت مكاتبة أهل البلاد الشامية لمحاربة يشبك ومن معه ، فكان من لازم ذلك الغضّ منهم والإزراء عليهم ، ومنهم ابن غراب ؛ فأسرّها في نفسه لفتح اللّه . وأخرى ، وهي أن فتح اللّه كان خصيصا بالظاهر أثيرا عنده ، فكان ابن غراب يترامى