المقريزي
92
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وللشيخ برهان الدين إبراهيم بن زقاعة يمدحه : لملّة أحمد برهان دين * يقوم بحفظها في كلّ ساعة فمت في حبّه إن شئت تحيا * فذا البرهان قد أحيا جماعه 32 - إبراهيم بن عبد الرّزّاق بن غراب ، القاضي الأمير الرّئيس سعد الدين ابن علم الدّين ابن شمس الدين « 1 » . أصله من الإسكندرية ، وأوّل من أسلم من سلفه جدّه ، وباشر أبوه نظر الإسكندرية ، واتهم جدّه أنه مالأ الفرنج في واقعة الإسكندرية سنة سبع وستين وسبع مائة ، فأخذه الأمير صلاح الدّين خليل بن أحمد « 2 » بن عرّام متولي الثّغر وقتله بالسيف على ذلك ، ومات أبوه عبد الرزاق وترك ولدين هما : ماجد الذي يسمّى فخر الدين ، وإبراهيم ، فلما تحكّم الأمير جمال الدين محمود الأستادار في الأموال السّلطانية أوى إليه إبراهيم هذا وهو يكتب في عرضة الإسكندرية تحت كنف أخيه فخر الدين ، وكان غلاما وسيما تلوح في وجهه أمارت السّعادة ، وعليه علامات القبول ظاهرة ، فلقّبه بسعد الدين ، ودرّبه في الكتابة حتى شدا شيئا من الحساب وصناعة الدّيونة « 3 » ، استكتبه في خاص ماله وقد ناهز العشرين سنة ، فأحصى أمواله ، واستقصى أموره بحيث تمكّن منه وصار بحال محمود وأعرف منه ، فكأنه أحسّ من محمود بتنكر لشيء كان منه في ماله ، فلم يتوان ولا غفل بل شمّر لمحمود ذيل الغدر ، وحسر عن ساعد المكائد ، وكشف ساق الجد ، وترامى على الأمير علاء الدين علي ابن الطّبلاوي
--> ( 1 ) ترجمته في : الخطط 2 / 419 ، وإنباء الغمر 5 / 311 ، والنجوم الزاهرة 13 / 156 ، والدليل الشافي 1 / 21 ، ونزهة النفوس والأبدان 2 / 164 و 168 و 182 و 210 و 221 ، والضوء اللامع 1 / 65 ، ووجيز الكلام 1 / 387 . ( 2 ) هكذا في المسودة والأصل ، ولعله وهم ، ففي تاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 44 وإنباء الغمر لابن حجر 2 / 26 : « خليل بن عليّ بن عرام » وهو المحفوظ في اسم أبيه . ( 3 ) نسبة إلى العمل في « الديوان » .