المقريزي

79

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

23 - إبراهيم بن موسى بن أيوب ، الشيخ برهان الدين الأبناسي الشافعيّ « 1 » . ولد سنة خمس وعشرين وسبع مائة تخمينا ، وبرع في الفقه ، وتصدّى للإفتاء والتّدريس عدّة سنين ، فانتفع به كثير من النّاس ، وحدّث عن الوادياشي « بالموطأ » رواية يحيى بن يحيى ، وبكتاب « التّيسير » في القراءات للدّاني ، وحدّث عن أبي نعيم الإسعردي ، وأبي الفتح الميدومي ، وأبي عبد اللّه محمد بن إسماعيل بن الملوك ، وعلى العرضي ، وابن أميلة ، ومحمد بن إسماعيل المأموني . وأخذ الفقه عن الشيخ عبد الرحيم الإسنائي ، والشيخ ولي الدين الملوي . وبنى له زاوية بالمقس خارج القاهرة ، وانقطع إليه فيها جماعة من أهل الرّيف طلاب العلم فكان يعود عليهم بالبرّ . وكان رفيقا ليّن الجانب ، بشوشا ، متواضعا ، ترجى بركته ؛ وكان يكثر من الحج ، وعرض عليه قضاء القضاة فامتنع وتغيّب مدّة . وكان من خبر ذلك أن الأمير الكبير برقوق لما أراد عزل البرهان إبراهيم بن جماعة عن القضاء لأنه تخيّل منه أنّه لا يوافقه على خلع الصالح حاجي واستبداده بالسّلطنة ، طلب من يصلح للقضاء ، فذكر له جماعة منهم الأبناسي ، فبعث إليه موقّعه أوحد الدين عبد الواحد بن ياسين فعرّفه السّبب في طلبه ، فوعده وقتا يأتيه فيه ، ثم دخل بعد توجّه الأوحد إلى خلوته وفتح

--> - أخبره أنه توفي في سنة إحدى وسبعين مائة بالقاهرة ، ودفن بمقابر الصوفية . ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 1024 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة ( وفيات سنة 802 ) ، وإنباء الغمر 4 / 144 ، والمجمع المؤسس ، الترجمة 11 ، وذيل الدرر ، الترجمة 57 ، والدليل الشافي 1 / 29 ، والمنهل الصافي 1 / 164 ، والضوء اللامع 1 / 172 ، ووجيز الكلام 1 / 345 ، وحسن المحاضرة 1 / 437 ، وشذرات الذهب 7 / 13 .