المقريزي

63

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

[ ذكر تراجم الأعيان حسب ترتيب حروف الألف باء ] [ حرف الألف ] 1 - إبراهيم بن محمد بن بهادر بن عبد اللّه « 1 » ، الشيخ برهان الدين ابن زقّاعة « 2 » . ولد سنة خمس وأربعين وسبع مائة ، وعانى صناعة الخياطة ، وأخذ القراءات عن الشيخ شمس الدين الحكري ، والفقه على مذهب الإمام الشّافعي عن بدر الدين القونوي ، والتّصوّف عن الشيخ عمر حفيد الشيخ عبد القادر . وسمع الحديث من نور الدين علي الفوّي . وقال الشعر ، ونظر في النّجوم وعلم الحرف ، وبرع في معرفة الأعشاب . وساح في الأرض ، وتجرّد وتزهّد ، فاشتهر في بلاد غزّة ، وعرف بالصّلاح والخير ، فرغب السلطان الملك الظاهر برقوق في لقائه ، واستدعاه إليه ، فقدم لأوائل سلطنته وبالغ في تعظيمه ، فهرع الناس إلى زيارته ، وتداولوا مدحه والثناء عليه ، وعفّ عن تناول مال السلطان وغيره ، فقويت الرغبة في اعتقاده . وعاد إلى غزّة ، وكان السلطان يستدعيه في كلّ سنة لحضور المولد النّبوي في شهر ربيع الأول بقلعة الجبل . والناس فيه فريقان : فريق يعتقد أنه وليّ اللّه ويحكي عنه خوارق ، وفريق يزعمون أنه مشعبذ . ثم انحلّ السلطان عنه ، واختصّ بعد السلطان بابنه الملك الناصر فرج ، ولا كاختصاص أبيه به . فلما زالت دولته بالمؤيّد شيخ تنكّر على البرهان هذا ، وأهانه ، فلزم بيته بالقاهرة حتى مات في ثامن عشري ذي الحجّة سنة ستّ عشرة وثمان مائة . واجتمعت به غير مرّة فرأيت شيخا مهذارا مكثارا ، أكثر كلامه في الأعشاب مع استحضاره عدّة فنون ، وإنشاده لأشعاره لا سيّما قصيدة ذكر لي أنها سبعة آلاف وسبع مائة وسبعة وسبعون بيتا ، تشتمل على صفة الأرض وما فيها .

--> ( 1 ) في الضوء اللامع : « بهادر بن أحمد بن عبد اللّه » . ( 2 ) ترجمته في : غاية النهاية 1 / 15 ، والسلوك 4 / 278 ، وإنباء الغمر 7 / 119 ، والدليل الشافي 1 / 28 ، والضوء اللامع 1 / 130 ، ووجيز الكلام 2 / 431 ، والنجوم الزاهرة 14 / 125 ، وشذرات الذهب 7 / 115 .