المقريزي
589
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وبعد هؤلاء مملكة شرق الأندلس ، وهو ملك نباره وتحت أيديهم بلنسية وطرطوشة ودانية وبطليوس ومرسية وشاطبة . ويزعم ملك نباره هذا أنه من نسل هرقل الذي كتب إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنّ عنده الكتاب النبوي إلى يومنا هذا . وهلك مرتين بن دنيوة ملك نباره في سنة سبع عشرة وثماني مائة ، فملك بعده لغنت بن جوان ، وهو ألفنش ملك قشتلّة وانقرض ملك الهرقليّة من نباره . وبعد ملك نباره مملكة سردانيه وصقلّية ، ويعرف أهل هاتين الجزيرتين بالسرد . وكان قد غلب على صقلّية قبل الإسلام الرّوم وطردوا عنها السرد وصيّروهم تحت أيديهم ، فلما جاء اللّه بالإسلام وملكها المسلمون من الرّوم انتقل السرد إلى سردانية ، ثم غلب الرّوم على صقلّية وأخذوها من أيدي المسلمين ، فنزا عليهم بعد قليل رجّار بن رجّير النّابلي واستبدّ بملكها ، واستولى على السّرد بسردانية وتداول صقلية بعد رجّار ودولته الفرنج ، فاستمرت السرد بسردانية إلى وقتنا هذا ، والقائم بأمرهم ملك واحد وهو من أضعف قبائل الفرنج ، وربما غلب عليه صاحب ملك رغون ، وهو الآن يحكم عليهم . وسردانية جزيرة عرضها خمسة عشر يوما مثل جزيرة صقلّية وتخت الملك بها ورسطان ، وبها معدن فضّة ليس بذاك ، ولغة السّرد تخالف لغة الفرنج . وجميع جزائر البحر الشّامي تحت حكم ملك برجلونة ما عدا جزيرة قبرس ورودس وماثلين وجزيرة المصطكي ، فإنها بيد الجنوية . وللفرنج أيضا مملكة الأنكر تجاور مملكة قرمان وبني عثمان وهو عظيم عندهم ومملكته واسعة عامرة وليس فيهم أضعف من صاحب قبرس إلا أنه عندهم صاحب تاج ، لأنّه من بيت إفرانسة ولا يلبس التّاج عندهم إلا من كان من بيت إفرانسة ، وهم : صاحب إفرانسة ، وملك قشتلّة ، وملك رغون ، وملك نابل ، وملك الأنكر ، وملك قسطنطينية ، ومن عداهم لا يلبسون التّاج . ومن أراد منهم أن يلبس تاجا اجتمع الفرنج