المقريزي
582
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
بالنّشّاب والضّرب بالسّيف واللعب بالأكرة والصيد بالجوارح ، وقتل هو وولده في « 1 » . . . 387 - جينوس بن جاك بن بيرو بن أنطون بن جينوس ، ملك الفرنج بقبرس « 2 » . ملك بعد أبيه في حدود سنة ثمان مائة إلى أن بعث السّلطان الملك الأشرف برسباي العساكر لغزوه ، فنازلوا قلعة اللّمسون إلى أن أخذوها عنوة في يوم الأربعاء سابع عشري شعبان سنة تسع وعشرين وثماني مائة وهدموها ، وقتلوا وسبوا من بها من الفرنج ، ثم ساروا منها بعد ستة أيام في أول شهر رمضان في البرّ والبحر ، فلقيهم جينوس هذا وحاربهم ، فهزم اللّه عسكره وأوقعه في الأسر يوم الاثنين ثاني شهر رمضان ، وامتدت أيدي المسلمين تقتل وتأسر وتغنم . ثم ساروا في خامسه يريدون الأققسية مدينة جزيرة قبرس ودار مملكتها ، فملوكها بلا دافع ولا مانع وحووا ما في قصر الملك ، ثم عادوا منها بعد يومين ، فأراحوا وركبوا البحر في ثاني عشره بالأسرى والغنائم يريدون القاهرة فقدموا في سابع شوّال وأحضروا جينوس من الغد بقلعة الجبل بعد ما شهر ، وقد تجمّع لرؤيته عالم لا يحصي عددهم إلا خالقهم ، وأعلامه منكّسة قدّامه وتاجه محمول في جملة ثيابه وغنائم بلاده وأسراهم وهو مقيد على بغل إلى أن وصل باب قلعة الجبل ، فأنزل عن البغل وكشفت رأسه وأمر به فجرّ على وجهه يقبّل الأرض عند الباب ، ثم قام يرسف في قيوده إلى أن مثل بين يدي السّلطان ، فعرضت الأسرى والغنائم . ثم قدّم فخرّ إلى الأرض يعفّر وجهه بالتّراب . ثم قام وقد خارت قواه لهول ما شاهد ورأى ، ثم سقط مغشيا عليه ، فترك حتى أفاق وقادوه إلى منزل أعدّ له بالقلعة قريبا من
--> ( 1 ) بعده بياض في الأصل . ( 2 ) ترجمته في : إنباء الغمر 8 / 264 ، والنجوم الزاهرة 14 / 292 ، ووجيز الكلام 2 / 523 ، والضوء اللامع 3 / 86 .