المقريزي
574
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
ابن قلاوون استقرّ أمير آخور ، ونقل منها في شهر رجب سنة ست وستين إلى نيابة حلب عوضا عن الأمير سيف الدّين إشقتمر المارديني ، واستقرّ عوضه أمير آخور الأمير يعقوب شاه ، فباشر نيابة حلب مباشرة مشكورة وغزا في سنة سبع وستين قلعة خربرت من ديار بكر وبها الأمير خليل ابن الأمير قراجا بن دلغادر التّركماني ، فلما أشرف على واديها ، إذا هو عجب من كثرة الخصب واتّساع الجوانب وبه غوطة عظيمة في الطّول والعرض ذات مياه غزيرة ولها قلعة محكمة في غاية الامتناع ، فحاصرها وزحف عليها مرارا ورماها بالمجانيق والسّهام مدة أربعة أشهر ، فلم ينل منها غرضا ، وآل الأمر إلى نزول الأمير خليل من القلعة بالأمان من السّلطان وسار إلى القاهرة ، فأكرم وخلع عليه ، وقد عاد الأمير جرجي بالعساكر إلى حلب ، فلم يزل بها إلى أن خلع على الأمير سيف الدّين منكلي بغا الشّمسي في ثالث عشري صفر سنة ثمان وستين بنيابة حلب عوضا عن جرجي وأنعم على جرجي بإمرة مائة وتقدمة ألف بدمشق واستقرّ بها أميرا كبيرا حتى مات بها في صفر سنة اثنتين وسبعين وسبع مائة ، ولم يبلغ ستين سنة . 384 - جكم الملك العادل أبو الفتوح عبد اللّه ، أحد المماليك الظّاهرية « 1 » . ترقّى في خدمة الظّاهر برقوق حتى أنعم عليه بإمرة طبلخاناه في العشرين من ربيع الآخر سنة إحدى وثماني مائة ، فمات الظّاهر في شوّال وثار الخاصكية بالأمراء ، ومن جملتهم جكم هذا ، فعمل أحد رؤوس النّوب في خامس ذي القعدة وخرج مع السّلطان والأمراء إلى حرب الأمير تنم نائب الشام ، فلما انهزم الأمير تنم على الجيتين سار جكم على البريد إلى دمشق ، فقدمها أول شعبان سنة اثنتين وثماني مائة ، وقيّد الأمير أيتمش
--> ( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 6 / 24 ، والنجوم الزاهرة 13 / 58 ، ووجيز الكلام 1 / 388 ، والضوء اللامع 3 / 76 .